سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧وهكذا تتوالى الآيات فاتحة للإنسان آفاق الكون الواسعة وأسرار النفس العميقة ودقائق الحياة العجيبة . فالإنسان الذي يتعامى عن هذه الاسرار ويتجاهل هذه العجائب المخلوقة يثعد من الكفار الجاحدين المعاندين للحق المبين الدال على عظمه الاله الخالق المدبر ، وفي هذا المعنى يقول الله تبارك وتعالى: (.قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( (9) هذه الآيات تنبه هذا الإنسان النائم الغافل وتريه آيات الله تعالى في نفسه ثم في الآفاق من حوله فيما تدعو إليه حاجته فيما تقتضيه ضرورته (.قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ( (10) خلقه الله سبحانه وتعالى من نطفه ، هذه النطفه من الدقة والحقاره بحيث تنظر بالمجهر ولاتكاد تبصر ، طورها الله سبحانه طوراً بعد طور ، حتى خرج منها هذا الإنسان العاقل المفكر ، السميع ن البصير ، المدبر ، وكان بادئ ذي بدء عندما ظهر للدنيا عاجزاً من كل النواحي ، فأخذ ينمو شيئاً فشيئاً ، وتنمو معه قواه البدنية وقواه الروحية ، حتى تحول إلى هذه الحاله التي صار عليها ، واكتسب معارف متنوعة ، فهو جدير بأن ينظر في أصله ويعرف مصدره ، ويعرف أن الله سبحانه وتعالى خلقه وأن الله يميته ثم يحييه حياة أخرى .
(1) سورة يونس – جزء من آية 24.
(3) سورة العنكبوت – آية 43.
(