صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١وآخرين قالوا إن صفات ذاته سبحانه وتعالى لا يمكن أن تكون غير ذاته ، وإنما هي عين ذاته ، لأن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فإذا كان أحدنا يفتقر إلى صفة وذاته لا تغنى عناء ذات وصفه فإن ذات الله سبحانه وتعالى تغنى غناء ذات وصفة ، تكفي عن الذات والصفة ومعنى ذلك أن الله عز وجل تتجلى لذاته العلية جميع الموجودات على اختلاف أنواعها ، تجليا تاما من غير احتياج إلى واسطة بينها وبين الذات ، تسمى علما فالله عليم بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تكون واسطة ما بينه وبين معلوماته ، وكذلك ذاته العلية تنفعل لها الأشياء كلها انفعال تاما من غير احتياج إلى واسطة بين الذات العلية وبين هذه الأشياء المنفعلة تسمى هذه الواسطة قدرة والذات العلية تنفعل لها الأشياء أيضا باختيار الذات العلية من غير أن تكون ثم واسطة مابين هذه الذات العلية وما بين انفعال هذه الأشياء هذه الواسطة تسمى إرادة ، وإنما الله سبحانه وتعالى مريد بذاته ، وتنكشف الصور للذات العلية ، انكشافا تاما على ما هي عليه من غير احتياج إلى واسطة بين الذات العلية وبين هذه الصور المنكشف تسمى هذه الواسطة بصر أو تتجلى أيضا الأصوات على اختلافها للذات العلية تجليا تاما من غير احتياج إلى واسطة مابين الذات العلية وما بين هذه الأصوات المتجلية تسمى هذه الواسطة سمعا ، فالله تعالى سميع بذاته ، وقدير بذاته ومريد بذاته ، وحي بذاته ، وغنى بذاته من غير أن يكون هنالك شيء مع الذات العلية ، وهذا القول إنما قالوه لأجل الإمعان في توحيد الله سبحانه وتعالى ، حتى لا تكون هنالك أغيار مع الله عز وجل فإن ذات الله تعالى تختلف عن ذوات المخلوقات وصفاته أيضا تختلف عن صفات المخلوقات ، فهو ليس كمثله شيء في ذاته ، ولا في صفاته ولا في أفعاله ومن ناحية أخرى راعوا ألا تكون الذات العلية مفتقرة إلى الأغيار ، وراعوا أيضا أن هذه الصفات لو كانت غير الذات فأما أن تكون سابقة على الذات في