كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١١١بسم الله الرّحمن الرّحيم … وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه
بين يدي الكتاب
هذه الرسالة القيّمة لشيخ قديم من إباضيّة المغرب أبي خزر يغلا ابن زلتاف المتوفّى سنة 380هـ، يَعرِض فيها مسائلَ في الكلام ردًّا على آراء الفِرق الأخرى، من معتزلة وجهمية ومشبِّهة وخوارج وغيرهم، بل وَرَدًّا على فِرقٍ إباضيّة كالحُسينيّة وغيرها.
وقد يسأل المتطلِّع على هذا القديم من التراث الإسلاميّ عمّا عساه يمدّنا به من نَفْع أو إجابة عن مستجدّات واقعنا المعيش، وما يجيش فيه من مسائل وهموم لا تمتّ بصِلة إلى ذلكم الواقع الغابر، الممتدّ في القِدم؛ وإذًا فمالَنا ولنَبْشِ التراث تغنِّيا بأمجاد مضت، ولهوًا بكان يامَا كان.
والواقع أنّ محقّق رسالة أبي خزر هذه، قد أغناني بما يكفي إجابة عن هذه الطروح.
- فالرسالة تناولت عددًا من مسائل الدّين والكلام، و «تكتسب أهمّيتها العلميّة في أنّها تحفظ لنا آراء مبكّرة لأحد أعلام إباضيّة المغرب، ليس ذلك فحسب ولكنّها تنتمي إلى فترة زمنيّة لم يصلنا منها إلاّ القليل النادر من المؤلّفات».
- على أنّ «القليل النادر منها وصل إلى أيدينا، وندرة هذه المادّة الأساسيّة التي تُعين الدّارس المتخصّص على استجلاء آفاق تلك المرحلة، تجعل ظهور مثل هذه الدّراسة أمرا ذا أهميّة».
فهذه الرسالة إضافة إلى أهمّيتها العلميّة ممّا زوّدتنا به من آراء كلاميّة فقهيّة إباضيّة:
? تُعدّ نموذجا حيًّا مبرّرا للمستوى الحركيِّ، التعليميِّ، الفكريِّ من تلك الحقب الغابرة لِمُسلمي مناطق المغرب العربي التي لا نعرف عنها إلاّ نزرًا قليلا.
? تجلي لنا الرسالةُ فكرة الوسطيّة والاِعتدال التي عَهِدها الفكر الإباضيّ كمنهج أصيل في تناول آراء الكلام، والاِعتقاديات، والفقه، والسلوك جميعا، ممّا أسماه أفلاطون (للمنهج ذا قديما) بالوسط الذهبيّ ( La juste milieu) في فلسفة الأخلاق؛ أقول منهج أصيل عهده الإباضيون منذ القديم، ديدنهم وطابعهم إلى الآن، لا أقول هذا