مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فروع الخوارج المعتدلة

رأينا أنّ الخوارج المعتدلين بقوا في البصرة منذ أيّام ثورة نافع بن الأزرق، رافضين "الخروج" كيلا يعطوا موافقتهم ضمنيّا لممارسة الاستعراض. كان من بينهم أبو بلال مرداس. وفي ردّة فعل على تطرّف الأزارقة تكوّنت في البصرة حوالي (61هـ/680م) فرق معتدلة هي الإباضيّة والصّفريّة والبيهسيّة. وقد قدّم المؤرّخون ودارسو الفرق معلومات عن تاريخها ومذاهبها- لا تخلو من تضارب- أكثر ممّا أعطوا عن مؤسّسيها.

كذلك هو الشّأن في الصّفريّة(1) الّذين ربّما أُطلقت عليهم هذه الكنية باعتبارهم خوارج لا نجدات ولا أزارقة كما يرى [منتغومري وات](2). يقول البغداديّ: "يتّفق كلّ الصّفريّة مع عبد الله بن وهب الرّاسبيّ وحرقوص بن زهير من المحكّمة الأولى". وهم يقرّون بإمامة أبي بلال مرداس ومن بعده عمران بن حطّان. من جهة أخرى ما زال الغموض يلفّ عدّة نقاط: مثلا ماذا كانت علاقة الأجاردة أتباع عبد الكريم بن أجرد الّذي كان بدوره تابع عطيّة بن الأسود الحنفيّ وانفصل عن النّجدات بهذه الفروع المعتدلة(3)؟ أيّ دور لعب أبو بيهس هيصم(4) الّذي لا نعرف عنه سوى نزر قليل؟ لم توضَّح بعد هذه الملابسات. هنا تنطبق تماما ملاحظة [شارل بلاّت] عن الحركات الفكريّة في البصرة في (ق 2هـ): "قد تؤدّي المبالغة في التّمييز بين الفرق والفروع المتعدّدة إلى إغفال إحدى الخصائص الجوهريّة

(1) - الأشعريّ: مقالات ج1 ص169 - 170؛ البغداديّ: الفرق ص70 - 72؛ الشّهرستانيّ: الملل ج1 ص183 - 185.

(2) -[م. وات]، مرحلة تكوّن الفكر الإسلاميّ، المنشورات الجامعيّة أنمره، 1973م، ص27.

(3) -[لاوست]، الانشقاقات ص78.

(4) - الشّهرستانيّ: الملل ج1 ص169 - 170.

٢٧ / ٤٩٤