مركب النجاة والسلامة في سيرة أهل الحق والاستقامة لشبل العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٢كان ولا مكان وهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما لا يكون لو كان كيف كان يكون وأشهد ان سيدنا محمد عبدالله ورسوله صاحب الدعوة العصماء والراية البيضاء والجبهة الغراء المبعوث رحمة للعالمين وسراجا للمهتدين وإماما للمتقين فبلغ الرسالة وادى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين فتركنا على الملة البيضاء ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه اجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين( 1)
إن لمن درك شقاء المرء أن يرمي بنفسه في بركة صغيرة وهو يجهل تمام الجهل معنى السباحة فيا عجبا ما حال ذلكم الشقي الذي يرمي بنفسه في محيط مترامي الأطراف وعميق القعر لا يعرف له ساحل ولا يعلم له راكب
إنني اشبه نفسي بذلكم الأخير الذي ظن بنفسه الأهلية والقدرة على السباحة وهو لا يعلم لها معنى ولا يدرك لها مغزى.
إن غيمة الجهل مخيمة علينا وإنعدام العلم وليس نقصه محيط بنا ودجى الليل وظلمته قد أرخيا سدولهما علينا فما الداعي للكتابة؟
إنني لم اكتب ما كتبت مما تحفظه نفسي ولا مما جادت به قريحتي ولكنه نقلا حرفيا من كتب أهل العلم والفضل ومهما حاول المرء إختيار الأفضل وكل العلم فضل إلا ان النقص يعتري كل بني البشر وكم يعجبني قول هو حسب ما قرأت للقاضي عبد الرحيم البيساني وقوله هذا مدروج في كتاب الإحتساب في دعوة الإمام حسن البناء إذ يقول" إني رأيت انه لا يكتب أحدا كتابا في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان احسن ولو زيد هذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان افضل ولو ترك هذا لكان اجمل" وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.