الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣وهم عنها معرضون} (3) وقد قالوا: ينبغي خفض الصوت في ثلاثة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الجنائز، وعند القتال.
فإذا ظهرت لك من أحد مثل هذه الأخلاق فانصحه فإنه لغو، فإن أبى فإعرض عنه واقطع كلامك دونه. قال الله تعالى: ﴿وإذا مروا باللغو/ مروا كراما﴾ (4) وقال تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فإعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، فإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ (5) وكذلك قول رسول الله عليه السلام، ينبغي له أن يوقره ويعزره حتى كأنه حاضر معه. فالإيمان به غائبا
كالإيمان به حاضرا وأفضل. ويتتبع فوائده، فإنه قد أوتي جوامع الكلم. وقد عوتب في قلة الكلام فقال لأصحابه: «أعذروني فإني رسول مبلغ (1) «ولينته عند أمره ونهيه، قال الله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (2) وقال بعضهم: ما قطع كلام رسول الله عليه السلام أحد عن أحد إلا أصابته فتنة في دينه. ونعوذ بالله من سوابق الشقاء. وينبغي (له) (3) أن يستعمل الأصغاء والقبول، ولا يقابله بالرد والعدول ولا يضرب بين أقواله ولا يناقضها بأفعاله، وليؤمن ويصدق، أو ليتوفق حتى يقق، ولا يستقبلها بالتكذيب إذا ظهر/ فيها شيء من التشبيه بل يطلب لها تأويلا يحملها عليه تحميلا، ويقول: غن صح الحديث. وليقتصر في كلامه على أدنى ما يبلغ به مراده فإنه البلاغة. وما زاد فعَيّ. وليجتنب التكرار والترداد فإنه من العي، وليجتنب التقعير (4) فإنه التنفير. واليجتنب التشدق (5) والتفيهق (6) والتعمق (7) والتوهق (8) والتعمق (9)، وليراع العقول الحضرة، ومن وراء ذلك الحَفَظَة الكرام البررة. وليستعمل في كلامه إذا تلكم ألا يخطب ولا يطنب، ولا يسهب ولا يعجب ولا يطرب
ولا يصخب ولا يغضب ولا يكذب، وليحذر أن يستبَّ فإن المستبيّن شيطانان يتهاتران، ولا يغتب أحدا. وليجتنب ما يعتذر منه، ولا يعذر نفسه في المواطن التي لا يُعذر فيها غيره، ولكن عدلا وسطا بينه وبين ربه، وبينه وبين خصمه.
تمت الصدرة. من ها هنا/ مشره في المقصود الذي أردناه، ونبتدئ بطرق العلم ونوطدها توطيدا، ونمهدها تمهيدا إن شاء الله، ولا حولة ولا قوة إلا بالله.