الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١باب
اعلم أن القرآن الحكيم أنزله الله على قلب محمد عليه السلام كما قال جل جلاله: ﴿نزل به الروح .... مبين﴾ (1) فثبت بالمعجزات الخارقات للعاداة أنه من عند الله تعالى، فكان علمنا بذلك كسبا. وأما معرفتنا بمحمد عليه السلام أنه بمكة وبها نزل القرآن الذي في أيدينا وهو ذلك القرآن الذي نزل على محمد عليه السلام، فمعرفة هذا كله من الضرويات من جهة التواتر. وأما العلم أنه من عند الله فكسب. وأن العلم به أنه تحدى به العرب فعجزت فضرورة. ثم إن الله تعالى أخبرنا في القرآن أنه محفوظ/ مصان ﴿لا يأتيه ........ حميد﴾ (2). وأن الأمة قد اجتمعت على ما في مصحف عثمان بن عفان
فمن رد منه شيئا كفر، وأنه الحق عند الله. والمصحف في أيدي الأمة مضبوط محفوظ بخلاف التوراة والأنجيل اللذين يجوز عليهما التحريف ويجرى عليهما التبديل والتزييف.
وأما سنة رسول الله عليه السلام "فلم" (1) يحفظها الله تعالىكحفظه القرآن. ولم يصنها من أقاويل البهتان كما قال عليه السلام: «سيكذب علي من بعدي كما كذب على من كان قبلي. فما أتاكم عني من حديث فاعرضوه على كتاب الله. فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني» (2) وقال عليه السلام: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (3). وقال «لتتبعن آثار من كان قبلكم حتى أنهم لو سلكوا "جحر ضب" (4) لسلكتموه حذو النعل بالنعل والقذة والقذة» (5) / ولكن رسول الله عليه السلام عقب بعد هذا الحديث بقوله عليه السلام: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له .. » الحديث (6) إشارة لطلاب العلوم، وأن للعلوم أربابا وجهابذة كما قال الأول: إن للعلوم جهابذة الورق (7). والجهبذ الناقد البصير.