العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

السند ولا من جهة المتن ولا ذكر فيه مجهول/ ولا ضعيف ولا مختلف فيه. فالتواتر من الخبر يجب العمل به والعلم. والمسند يجب العمل ولا يجب العلم.

وأما المرسل فخبر أسنده الراوي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن الراوي الذي أسنده لم يصحب ولم يدرك ولم تقع له صحبة مع رسول الله عليه السلام. وقد يقع المراسيل في أخبار الصحابة وإن صحبوا إذا علم منهم أنهم لم يسمعوا من رسول الله عليه السلام. أو قال الصحابي: حدثني صحابي عن رسول الله كالذي يجري لأصاغر أصحاب رسول الله عليه السلام، أنهم يروون أمورا ومعلوم أنهم لم يشاهدوها ومن هو بحال الصغر ممن لا يضبط ذلك ومعلوم أنه غائب عن الصفة التي وقع فيها القول: كرواية ابن عباس عن رسول الله عليه السلام قال لبني النضير حين أجلاهم وذكروا ديونهم عند الأنصار فقال عليه السلام: «ضعوا وتعجلوا» (1). وابن/ عباس إذ ذاك بمكة صغير. ولذلك قال ابن عباس: نحن أصحاب رسول الله عليه السلام نروي عن رسول الله عليه السلام ما سمعنا من بعضنا ولا يكذب بعضنا ولا نكذب.

وأما أخبار الصحيفة، فناس كانوا يكتبون كل ما سمعوا عن رسول الله عليه السلام. "كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" (2) وقام عبدالله بن عمرو بن العاص فقال: أأكتب ما سمعت منك ولو في الغضب يا رسول الله؟ فقال: «أكتب فوالذي نفسي بيده لا يخرج منه إلا الحق» (3) يريد لسانه. وهو عمرو بن شعيب بن محمد

بن عبدالله بن عمرو بن العاص (1) وكذلك بهز بن حكيم بن معاوية بن حمزة القشيري (2) كا يحدّث عن أبيه عن جده في مثل هذا. والصحيفة عندهم من جهة رسول الله عليه السلام، ولم يقووا خبر الصحيفة ولم يطرحوه.

وأما صحيفة ابن حزم فصحيحة، وذلك أن رسول الله عليه السلام/ كتب لعمرو (1) بن حزم صحيفة وبعثه بها إلى اليمن عاملا وفيها جل سنن رسول الله عليه السلام. ذكر فيها سنن العقول وغيرها وبينها وكانت بيده ايام حياته، وفي يده ولده محمد بن عمرو أيام حياته وكان من الأفاضل وقُتل يوم الحرة فأدركوه ساجدا فقال مسلم بن عقبة لمروان: من هذا؟ فقال: هذا محمد بن عمرو بن حزم فحق له أن يموت هكذا ساجدا وقد كان في الدنيا من الساجدين. وورثها ابنه أبو بكر بن