العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

رواه جابر بن زيد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله عليه السلام صلى ثماني وسبعا وأربعا وأربعا وثلاثا وأربعا في غير خوف ولا سفر، ولا سحاب ولا مطر (1). ولم يروه أحد من أصحاب ابن عباس إلا جابر. وقال مالك: إن جابر ثقة. فقال له رجل: إنما نرى (2) فعل ذلك رسول الله عليه السلام تخفيفا على أمته. وكذلك الخبر المروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن الجمع/ بين الصلاتين من الكبائر (3). والحديث المروي أيضا عن رسول الله عليه السلام: «من قتل عبده قتلناه، ومن جذع عبده جذعناه» (4). في أمثالها.

وأما المناكير، فأخبار ترد من عند رسول الله عليه السلام لا يقول بها أهل العدل العارفون بطرق الحديث، وجميع ما يذكر عن رسول الله عليه السلام في تشبيه البارئ. وأما الكذب في الحديث فأخبار الزنادقة مما يروونه عن رسول الله عليه السلام، واشاعته في أيدي الأمة فقبلتها العامة وانتشرت على أيدي ضعفاء الأمة وجهالها كابن أبي العوجاء (1) وأبي شاكر الديصاني (2). وفرع من هذا حديث المدلسين، وهم الذين يزيدون في الحديث وينقصونه. ما لم (3) يتم إلا به وجوه الحديث، والسنن: والسنة تحتاج إلى ثلاثة أوجه: تخريج المتون. والثاني: تصحيح نقلة الحديث/. والثالث: كيفية اقتباس العلوم من نفس الحديث.

ومن هذه الوجوه وقع الخلل وعظم الزلل، وهو آفة هذه الأمة دون سائر الأمم؛ لأن عامة الأمم فرائضها مقصورة مخصوصة. وهذه المة سلك بها طريقة الاستبداد بالرأي والاجتهاد سلوك الملائكة صلوات الله عليهم طريقة الالهام، فتشعبت عليهم العيون، وبغت بهم الميون، فاتسعوا في الميدان، وتسابقوا تسابق أفراس الرهان، لكن الصواب من مصيبهم مقبول والخطأ من مخطئهم محمول ما لم يبغ بعضهم على بعض في الإمرار والنقص. قال الله تعالى: ﴿كان الناس أمة ............ مستقيم﴾ (4).

ومن البغي أن يحرج العالم على الضعيف ويكلفه أن يعلم مثل ما علمه (أو يحرّج) (1) الجاهل على العالم أن علم ما لا يعلمه الجاهل، فمن قطع منهما عذر صاحبه فمقطوع العذر. ومنه قول جابر بن زيد رضي الله عنه (2): لا يقول العالم