العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

من منع من إجماع هذه الأمة على هذى الآي وقال:؛ أما الشهادة فإنها تقع في الآخرة. عورضوا بشهادة الرسول عليه السلام في الآخرة لا في الدنيا. وقالوا: إن شهادة الرسول قد ثبتت بالمعجزة. قلنا: وعدالة الأمة قد ثبتت بالمعجزة. وعارضوا بقول الله تعالى:؛ ﴿فإن تنازعتم ..... والرسول﴾ (1)، أي إلى كتاب الله عز وجل وسنة "رسوله صلى الله عليه وسلم" (2). قلنا: هذا في النزاع، وأما إذا وقع الإجماع يقضى على السنة والسنة تقضى على/ القرآن. واستدلوا أيضا بقوله عز وجل: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾ (3) وقوله: {فاعتصموا بحبل الله

جميعا ولا تفرقوا} (4) فهذه (5) الاعتراضات نهي عن الاختلاف والرجوع إلى الإجماع. وإنما وقع الذم على الاختلاف لهذه الأمة غذا اقترن معه البغي. وأما إذا فارقه البغي فلا.

وسنذكر ها هنا ما يدل على سوغ الاختلاف لهذه الأمة إذا أداهم الاجتهاد، وهو قول الله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من ......... منهم﴾ (6). فأمرهم الله عز وجل بالاستنباط ونهاهم عن التنطع والاشتطاط. بدليل قوله: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ (7) وبدليل قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (8). وبدليل/ أن الرسول عليه السلام ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما (9).

وأما الدلالة على إجماع الأمة أنه حق من جهة الأخبار، قال رسول الله عليه السلام: «من فارق الإجماع قيد شبر مات ميتةً جاهلية» (1). وقوله: «يد الله مع الجماعة ولا يبالي الله بشذوذ من شذ». و «ومن سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة» (2). وقوله: «أمتي لا تجتمع على خطأ» (3). وقال عبدالله بن عمر عن رسول الله عليه السلام: «لا تجتمع أمتي على الضلال أبدا» (4). وقول رسول الله عليه السلام: «لا تزال طائفة من أمتي بأرض المغرب على الحق ظاهرين لا يضرهم من باوأهم حتى يأتي أمر الله» (5). وفي خبر: «حتى يخرج الدجال». فهذه الأحاديث جاوزت أخبار الآحاد، وإلى الاستفاضة أقرب.

مسألة: فإن قال قائل: كيف يستقيم الإجماع ممن لايحيد به خبرا، ويتعذر اجتماعهم كما تعذر تصفحهم واحد واحدا؛ لأنهم قد افترقت أوطانهم ونأت/ بلدانهم ولا يتسع العمر