العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

جاءت الشريعة بهذه المعاني:-

أما الذي قال أنه جسم روحاني فإليه الإشارة بقوله عليه السلام: «أول ما خلق الله القل فقال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر. فقال: وعزتي وجلالي ما خلفت خلقا أكرم علي منك. بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب» (1). وقول من قال أنه العلوم النظرية التجريبية مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: «إذا تقرّب الناس بأبواب البر إلى الله فتقرب إليه أنت بعقلك» (2) وقوله عليه السلام لأبي الدرداء: «إزدد عقلا تزدد من الله قربا» (3).

وأعلم أن العلوم العقلية لا يتخالج فيها الشك لأهلها ولمن أثمر عقله المعرفة فسلم من شوائب الغفلة وآفات التقليد. وجل احتجاج القرآن على أهل الأوثان عقليات. وعرفنا الله عز وجل الاحتجاج ونبهنا عليه في مواطن/ من كتابه. وجل السور المكية مشحونة به.

وجه الإحتجاج بالميزان العقلي:

فمن أراده فليأخذه عن الله أولا، ثم عن الخليل صلوات الله عليه ثانيا – ثم عن سائر الأنبياء عليهم السلام ثالثا.

أما أحتجاج الله عز وجل عن الفكرة بالعقليات فمنظوم في سورة الأنعام، وذلك أن الله تعالى ذكر ما شرعه الكفار في أديانهم وما أحلّوا ممّا حرّم الله، وما حرّموا مما أحل الله، وذكرها خصلة خصلة. قال الله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا: هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون. وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم/ دينهم، ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون. وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم، وإنعام حرمت ظهورها، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه، سيجزيهم بما كانوا يفترون. وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، ،إن يكن ميتة فهم فيه شركاء، سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم. قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله، قد ضلوا وما كانوا مهتدين. وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره غذا أثمر وآتوا حقه يوم