الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣لم يفي بها. وأما إن كان معه بعض الكبائر فليس بموف ولا وفيٍّ وربما تكون بعض/ حسناته مكفرة لبعض سيئاته كما قال الله تعالى: ﴿إن الحسنات ............. للذاكرين﴾ قال "أنس بن" مالك رضي الله عنه: ذلك توبة التائبين. وربما تأتي المصائب عليها فتكفرها، وذلك للذنوب التي بينه وبين الله تعالى ما لم يكن إصرار، وفيها يتعاقب العباد، ولله ألطاف خفية. وقد سئل رسول الله عليه السلام عن رجل قتل في سبيل الله مقبلا غير مدبر أيكفر الله خطاياه؟ فقال للسائل: نعم. ثم قال: ردوا علي الرجل. فجاء فقال: إلا الدين، كذلك قال لي جبريل عليه السلام آنفا. وهذا نص من الرسول عليه السلام أن جميع الذنوب صغيرا وكبيرا تكفره الشهادة إلا ما كان من دين الناس. وقال في موضع آخر: «يغفر للشهيد عن أول قطرة تقطر من دمه». فهذا لم يستثن شيئا. وقال: «من قتل دون ماله فهو شهيد»./ وبالجملة إن الذنوب التي بينه وبين الله تعالى مرجوة مغفورة لمن سلم مذهبه من البدعة. ودليله أصحاب الأعراف؛ واختلف فيهم: فقال بعضهم: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وهم أهل الجنة بدليل قول الملائكة: ﴿أهؤلاء ............ تحزنون﴾. وقال بعضهم: بل قوم اسودت وجوههم وأجسادهم حتى لم يبق لهم بياض إلا في ثغرة نحورهم فما زال السواد ينجلي ويزداد البياض حتى عادوا بأفضل حالة فيؤمر بهم إلى الجنة.
واختلفوا في أصحاب الأعراف الآخرين، فقال بعضهم: هم الملائكة، وقال بعضهم: الأولون هم الآخرون وهم أهل الجنة، وقال بعضهم: هم/ الأولون الآخرون وهم الملائكة والأنبياء، واختلف الناس في التسمية بمؤمن، قال أهل الحق: ان المؤمن الحكيم على هذين الوجهين، أحدهما – كما قدمنا – في الموفي بدين الله كما قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. فالوفاء بالثواب للموفي بالعهد، وقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ ومصداقه: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن … ) وأخوتها. والثاني: المُقِرّ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾، وقال: