العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

أقواما تتبعون أذناب البقر حتى يُرِي الله خليفة رسوله والمؤمنين أمرا يذرونكم به. وما غنمنا منكم كان لنا وما غنمتم منا رددتموه إلينا. ثم عرض أبو بكر قوله وقولهم على الناس فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قد رأيت رأيا وسنشير عليك برأينا. أما ما رأيت من أن تنزع منهم الحلقة والكراع فنِعمّا رأيت وأما ما ذكرت من أن يدوا قتلانا وقتلاهم في النار فإن قتلانا قتلوا على أمر الله فأجرهم على الله، لا دية لهم. فتتابع الناس على قول عمر، وهذه الشروط المشروط على من أراد الإسلام وهي أيضا من الرأي. وهل يمنع أحد الدخول/ في الإسلام حتى يتكلف أمورا أخرى؟ ولكن ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. وهذه المسألة أشبه بالنسخ منها بالاختلاف، والإمام مخيّرٌ في ذلك. والإجماع ينسخ الكتاب والسنة إذاً.

ومنها الأمور العشرة التي نقمتها الشيعة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أولها: حق القرابة من الخمس، وذلك أن الله تعالى جعل لقرابة رسول الله عليه السلام في الخمس نصيبا لأجل ما حظره عليهم رسول الله عليه السلام وحرم من أكل الصدقات وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. وكان سهمهم من الخمس جاريا عليهم على عهد رسول الله عليه السلام، وكان الذي يتولاه محميّة الأسدي. وأجراه أبو بكر الصديق مدة حياته. وأجراه عمر بعض أيامه. قال الله تعالى: ﴿واعلموا ....... القربى﴾ / وكان رسول الله عليه السلام يجريه على أيتام بني هاشم وينكح بها أياماهم. ففي خلافة عمر منعهم فطالبته القربى أشد الطلب ومنعهم برأيه ونظره، وساغ له ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار وأصحاب رسول الله عليه السلام متوافرون ولم يجوزه أحد مع ذلك في فعله ولم يعجزه في نظره، وان فعل عمر هذا من أعظم الأدلة على جواز القياس والتعبد به واستخراج العلل، وذلك أنه تأول المعنى الذي به طهر رسول الله عليه السلام قرابته من أوساخ الناس وجعل بدله سهما من الخمس، فلما فتح الله تعالى على المسلمين ما وعدهم من الفيء أغناهم بالعطايا عن الخمس والصدقات. قال الله