الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١طاعة الله بطاعة لهم كما أنه لو أنفق على عياله وأهله وولده وعبيده وأوليائه وسعى عليهم وأورثهم ما له بعده بمعين لهم ولو كانوا ظالمين.
والذي أقول به واستحسنته أني رأيت الناس في هذه المسألة على أربعة أوجه، وأن الأمور التي يتولونها على أربعة أنحاء. أما الوجه الأول من الناس فإن الصحابة في عصرهم هم الأئمة والقادة، وأن لهم من القبض والبسط ما ليس لغيرهم، وإنما غصبتهم السلاطين الجورة ملكهم وسلطانهم. وإن السلاطين في معونتهم لا في معونة السلاطين. فمن دخل شيء من هذه الأمور كما يجب فلا بأس عليه في ذلك.
الثاني: ثم من بعد الصحابة من ظهرت منه مناقضتهم ومخالفتهم وتجويرهم وتخطئتهم والرد عليهم/ ولا يسالمهم في شيء حتى عرف بذلك فليس عليه بأس فيما يتولاه من أمورهم.
الثالث: ثم بعد هؤلاء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أمرُ العامة الذين لا ينسب إليهم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، وليس للناس علم بمذاهبهم ولا اعتقاداتهم في السلاطين. هؤلاء إلى الخطأ أقرب وعن السلامة أبعد، ولا تزر وازة وزر أخرى وما أنت عليهم بوكيل.
الرابع: ثم من بعد هؤلاء الفقهاء والعلماء الذين يمنعون الخروج عليهم ويحرمونه، ويأمرون العامة بطاعتهم وخدمتهم على هذا ويتعاضدون معهم على هذا العاجل، فهؤلاء الذين قال فيهم رسول الله عليه السلام:» لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمَدة قلم «وفيهم يقول أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمه: ولا/ أرى مؤذّنهم ينجو. وفي مثله قال سفيان الثوري وقد سئل عن رجل يخيط الثياب الرفيعة ولا يلبسها إلا هؤلاء الجبابرة. فقال الرجل لسفيان: أترى أنّي من أعوان أعوان الظالمين قال: بل أنت من أعوان الظالمين. وإنما أعوان أعوانهم الذي يصنع لك الإبر لخياطة هذا الثوب.
وأما الأمور الأربعة التي يتولاها لهم:
فأولها: الجهاد والغزو في سبيل الله، وقد تقدم القول بما فيه كفاية. وسائغ الجهاد والغزو. وانما ولاية الجيش لمن احتمل ثلاثة شروط فلا بأس.
الأول: أن يكون معلوم المذهب فيهم بأنهم عنده جبابرة وأنهم ليسوا على حق. ويكون معروفا بذلك عند الناس.
والثاني: أن يحكم بما أنزل الله في جميع ما وليه من ذلك، ولا يطيعهم في شيء من معصية الله/تعالى.
الثالث: أن تكون الحاجة ماسة