العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

عن نفقة امرأته فقرا أو قترا. فالقول عندنا أنه يجبر بالسياط على النفقة، فإن شاء طلق وإن شاء أمسك

فإن "مات" كذلك فهو مسلم والقاتلون مسلمون؛ لأن كل واحد منهما يسعه ما فعل، وفي هذه المسألة نقض الأصول وقولة أخرى: أنهم يجبرونه على الطلاق لأنه وسعه، ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾، ﴿لينفق ................ إلا ما آتاها﴾ وهذا لم يؤته إلا الطلاق فلينفق منه،/ وهذا أشبه. وأما الأول فتكليف ما لا يطيق، وإباحة الدماء في الإنفاق. والقول الأخير قول الربيع ومحبوب وائل. وفيه قولة أخرى تروى عن عبدالله بن عبدالعزيز: ألا شيء عليه، فليسترزق الله. وهو قول المخالفين. فإن لم تصبر وإلا وجّه القاضي عليه القضاء وطلق عليه امرأته. وكذلك إن غاب "وهو موسر" في بلاد بعيدة فليكتب القاضي إلى قاضي بلده إعذارا وإنذرا، وليضرب له أجلا يأتي إليه "فإن أتى" وإلا وجّه عليه القضاء بالطلاق والفراق وحلّت للأزواج، فإن تزوجها آخر ومات ورثت منه أموالا ساغ لها ذلك، وساغ لمن يتزوجها من أهل دعوتنا ويجرى الأحكام بينه وبينها من النسب والحقوق والمواريث على ما قدمنا. ولو كانت بنتا أو أختا تزوجتا فطلقتا على/ هذا النعت فتزوجتا لمن ورثتا منهما أموالا جليلة، ساغ لها ذلك. مساغ لك إرثك منهما. وإن وقعت الحرمة بينهما بزنى أو غير ذلك عند المسلمين، وليست بحرمة عند المخالفين، فأثبتوا الزوجية وحموا بها فوقعت المواريث والأنساب. والأحكام أجريت على ما حكم به القضاء مخالفين أو موافقين. فإن قضى لك القاضي بشاهد ويمينك في أمر تعرفه فسائغ لك أخذه ومعاملة جميع من قضى له القاضي بهذا وإن كان هذا الحكم لا يجوز عند المسلمين. وكذلك إن باع القاضي على أحد منهم في ديون التزمته أو نفقات نساء أو لمولود أو مماليك فلك معاملة جميع هؤلاء الذين قضى عليهم القاضي الجد مع الأخ أو أعطى للجد الثلثين مع الأخت، أو للأخت الثلث، كل هذا/ سائغ ليس فيه بأس. وامرأة من أهل الدعوة تزوجت رجلا من الخوارج فاستمسكت به عندنا لحقوقها من النفقة والكسوة والصداق والمتعة وليس في يده إلا ما حاز من غنائم أهل التوحيد وقيقهم، فإنا نحكم لها بجميع حقوقها في هذا المال. وإن كان المال معروفا أهله ولكن بعدما