العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

فانصرف. فمكث رسول الله عليه السلام هنيهة فقال: عليّ بالرجل. فقام أصحابه في كل وجه ثم ناداهم أن هلموا فقال: إنه جبريل جاءكم ليعلمكم أمر دينكم». فإن قال قائل: قد نص رسول الله عليه السلام في حديث جبريل عليه السلام أن الإيمان هو ما يتعلق بالقلب من الإعتقاد. وبقوله عليه السلام: «إن الإيمان ها هنا» وأشار إلى قلبه. وفيه أيضا: «فهلا شققت على قلبه». وأن الإسلام هو ما يتعلق بالجوارح من العبادات ولم يذكر الدين. وأنت توجب أن الإيمان هو الإسلام وأن الإسلام هو الإيمان وهما الدين. اعلم أن الإيمان أصله التصديق كما ذكرنا/ وأن الإسلام أصله الاستسلام والخضوع، وأن الإسلام كله من قبل التصديق إيمان، وأن الإيمان كله من قبل الاستسلام والخضوع إسلام. والدين من قبل الإيمان تصديق، والإيمان من قبل الدين طاعة، والدين من قبل الإسلام الاستسلام. فكل خصلة من الإيمان فهي إسلام ودين، وكل خصلة من الإسلام فهي إيمان ودين، وكل خصلة من الدين فهي إيمان وإسلام. وإليه ذهب الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه. وهو الأصوب إن شاء الله؛ إذ لا يسعك أن تنفي الإيمان عن الصلاة وأخواتها. فإن اتسع لك فلا يسعك أن تنفي الإسلام عن الإيمان الذي هو الاعتقاد فيكون الواحد مؤمنا غير مسلم أو مسلما غير مؤمن. وقد قال الله تعالى: ﴿وذلك دين القيمة﴾./ وقال: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾. وقال: ﴿ومن يتبع غير .............. جهنم﴾. وقال: ﴿ومن يبتغ ................... الخاسرين﴾. واعلم أن لله الدين الخالص وللشيطان دين، ودين الشيطان طاعته ولكن لا يذكر للشيطان دين مطلقا بل مقيدا مضافا إليه. قال الله تعالى: ﴿ … وله الدين واصبا﴾. ولمحمد عليه السلام دين. فإنما الدين المطلق دين الله الخالص. قال الله عز وجل: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾، ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾.