العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا محمد

قال الشيخ الإمام الفقيه النبيه الوجيه المج الأرشد أبو يعقوب يوسف بنإبراهيم بن مناد السّدراتي رحمه الله.

الحمد لله الذي خلق الخلق لا لحاجة ولا لاستفادة، وخلق الملائكة المقربين للقرب والسعادة، وخلق الجن والأنس للابتلاء والعبادة، وخلق سائر الخلق للدلالة والشهادة، والصلاة على نبي الرحمة، هادي الأمة، محمد بن عبدالله خاتم النبيين، رسول رب العاملين. وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى سائر المؤمنين والمؤمنات أجمعين. آمين رب العالمين.

أما بعد، فإن الحكمة الإلهية قد اقتضت وجود الخلق، واقتضى وجود الخلق وجود العقل، واقتضى وجود العقل وجود التكليف، واقتضى وجود التكليف / وجود الجزاء، وهو الحق، قال الله تعالى: ﴿وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾ (1).

ثم إن الله عز وجل بعد أن خلق الخلائق أرسل رسلا تترى، وأنزل كتبا تتلى ليتفكر مُتفكر فينظر، وينظر ناظر فيبصر، ويبصرمبصر فيعتبر، ويعتبر معتبر فيتذر، ويتذكر فيزدجر، ويزدجر مزدجر فيتستبشر، ويستبشر مستبشر فيشكر، ويشكر شاكر فيؤمن، ويؤمن مؤمن فيحسن، ﴿الذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ والاحسان الأول هو الإيمان، والإحسان الثاني هو السعادة الأبدية، وللإيمان باب ومدخل، وعليه إقليد ومقفل، وهو الكتاب والسنة والرأي.

ومفتاح الباب أصول اللسان وأصول الجنان، فأصول اللسان اللغة والنحو، وأصول الجنان المنطق والفقه، وهذه الأربعة الأصول لا غنى لسبيل الهداية عنها، إذ باللغة يكون البيان، وبالنحو يكون التبيان، (ليس فى كلام العرب تفعال الا تبيان بكسر التاء من البيان وتراى وتعشار موضعان وتقصار بلاد وتمساح دابة وتمثال للمثل المصور فيهما الفتح والكسر) وبالمنطق تظهر حجج البرهان، وبأصول