الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١باب
أحكام الخطاب الوارد من الله تعالى
أعلم أن الخطاب الوارد من الله تعالى ومن الرسول عليه السلام ومن الأئمة الخلفاء الراشدين الهادين/ المهتدين الذين يقضون بالحق وبه يعدلون رحمه الله، لا يخلو من أن يكون حقيقة أو مجازا (1).
فالحقيقة كل لفظ استعمل له كفول العرب: هذا أسد، للشجاع، ويحر للسخي، ونجم للأهتداء. وقال الله تعالى في محكم كتابه في عقلاء مبصرين سميعين: ﴿صم عمي بكم فهم لا يعقلون﴾ (2) ومعلوم أنهم يسمعون ويبصرون ويعقلون، لكنهم تصاموا وتباكموا وتعاموا، وفعلوا أفعال من لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر.
فصل في الحقيقة
والحقيقة تنقسم قسمين: مثجمل ومفصّل. فالمجمل ما لا ينفهم المارد به من لفظه، ويفتقر في بيانه إلى غيره، كقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا﴾ (3) فالحق مجهول الجنس والنصاب. ولقوله تعالى: {ولكل جعلنا مواليا مما ترك الوالدان والأقربون ممّا قل منه
أو كثر نصيبا / مفروضا} (1). وينقسم المفصل فسمين: محتملا وغير محتمل. فغير المحتمل هو النص؛ وهو ما رُفع في البيان إلى أقصى غايته كقوله تعالى: ﴿لا لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ (2) وقوله: ﴿إنما الله إله واحد﴾ (3). وقوله: ﴿محمد رسول الله﴾ (4) وقوله: ﴿خلقكم ثم رزقكم﴾ (5).، ﴿وخلق الليل والنهار﴾ (6)، ﴿والشمس والقمر والنجوم مسخرات﴾ (7)، ﴿وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره﴾ (8)، وقوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا .. ﴾ (9) وما أشبه ذلك. والمحتمل ينقسم فسمين: ظاهرا وباطنا.