العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

وأما الأثران عن عمر فقوله: جردوا / الحديث وأنا شريككم في الأجر (2). وهذا الحديث صيانة لرسول الله - عليه السلام - لا يلتبس بغيره لأنه أوتي جوامع الكلم.

والثاني: أنه يكتب إلى عماله وأمراء الأجناد أن علموا أولادكم النحو والعربية وهما لسانا الدين ومفتاحاه وركناه.

وأما النظران، فقول علي حيث قال: (لا تكونن إمعة). وهذا نهي عن التقليد. والثاني: قوله: (عدو المرء ما جهل) ، وصدق الله تعالى: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ (3) وكما قال - عليه السلام -: «ما من رجل يحدّث قوما بما لم تبلغه عقولهم إلاّ كان فتنة على بعضهم» (4). والداء العضال في الأمرين قول أبي عبدالله محمد بن بكر - رضي الله عنه -: (من أراد الطريق فليقطع عليه من فوق). والثاني، قوله لسائله وقد سأله عن الرخصة في مسألة وألح عليه، فقال الشيخ: أرأيتك لو أجبتكها أكنت تعمل بها؟ فقال له السائل: نعم، ولا ألتفت ولا أبالي.

فقال له الشيخ: لا، ولكن تزن كل ما قلت لك بميزان الهندي إلى عين الشمس (5).

فمن استعمل هذه الاثنا عشرة ووزن بميزانها سلم من الطغيان والخسران وأداه إلى حقيقة الدين والإيمان. وأما أصول الديانات فهناك الداء العياء، والداء العضال، إذ لا يسع أحد خلاف دين الله الذي شرع، وحكمه الذي صدع، ونوره الذي سطع. فها هنا تورط الخلايق وتغشمروا (1) وتقحموا وتهوروا وتغشموا. وعول على ما استحسن واستسلف. فجرى الخلف على منهاج السلف فكل قد ركب أشقر صدف في سنن التلف. وأقربهم قربى من تتبع الشبه واتخذه إماما لنفسه، وزماما لعيسه، ولا يدرون إن العلم حياة القلوب، وغذاء الأرواح، والحي يحتاج إلى غذاء ودواء؛ أن صح تغذى، وإن مرض تداوي ولا ينفع المريض الغذاء، ولا الصحيح الدواء. فالغذاء هو العلم النافع / المعقول، والدواء هو الشرع الناقع (2) المنقول. ومن استعمل كلا في موضعه أحكم أمره وقل خطره. فذلك هو الطبيب الحاذق والعالم الصادق. ومن خلط الأصول بالفصول، والفصول بالأصول، وهو حال الأكثرين،