الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧أنه على الفور. وإن لم يكن عاصيا كان ندبا ولا ثالث لهما. وجواب الآخرين الامتثال عند غلبة الظن أنه يموت أو يفوت كالحج وتعليم الصبيان القرآن وأمر دينهم وتأديب الأهل مأمور به كالحج وهو واسع ما دام يغلب عليه ظنه أنه يدركه. كذلك قضاء الديون المؤجلة والمعجلة. فإن فاجأه الموت فالوصية تنوب مناب التضييع.
والأشعرية/ تقول بالوقف. ويلزمها على أصولها ألا يقطعوا. وأما أبو حنيفة فيقول بالتراخي إلى الموت. وإن حضره الموت فلا فرض. هذا نوع من الندب. والصواب أن يكون الجواب بين هذين: أن يكون على التراخي وهو الأليق برأفة الله تعالى، فإن حضره الموت فالوصية تنوب عن المعصية.
مسألة
اختلف الناس في قضاء الفوائت. قال بعضهم: لا يجب إلا بأمر ثان وقال بعضهم: واجب بالأمر أول أو قياسا عليه. وحجة الأولين أن تعليق الفعل بوقت معين كتعليقه بشخص معين، فكما لا يجب قضاؤك في شخص معين فكذلك لا يجب قاؤك على وقت معين.
واستدل الآخرون بأن الدين لا يسقط بمضي الوقت، فالعبادة أولى ألا تسقط بمضي الوقت. ولقول رسول الله عليه السلام: «أحق ما وفيتم به دين الله» (1).
وقال آخرون: إن العلة في الدين أنه واجب في كل الأوقات في الأجل وبعده. وإنما تأجيله ترك المطالبة/ ولا يسقط الدين بفوات الأجل ولا بفوات الغريم ولا المديان والورثة بمقامهما (1). والعبادة (2) إنما بأمر ثان في عبادات كالصلاة والصيام. قال رسول الله عليه السلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (3) فذلك وقتها وهو المراد بقوله: «ودين الله أحق أن يؤدى» (4) وإنه لدين ملازم وقج قال الله عز وجل: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ (5) وقال عز من قائل في الصوم: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ (6).
وهناك فرائض لم يوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القضاء كالجمعة إذا فاتت ظروفها صلى الظهر أربعا. والمجتهدون مختلفون فيما بين ذلك مما لم يذكر فيه قضاء ولا أداء. بعضهم يوجب عليه القضاء وبعضهم يسقط عليه القضاء كالكافر الأصلي، والأول كالمضيع الملي
وبعضهم يجعله كالكافر الأصلي إلا فيما يتعلق بالمظالم. وأما العبادات كالصلاة والصوم فلا شيء عليه.