الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩بمحضر الصحابة ولا نكير وعمل به الخلفاء الراشدون. وأبو بكر الصديق عند امسه طاعوه له بذلك ولن تجتمع الأمة على ضلال. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (2) وقال: «اقتدوا باللذين من بعدي» (3).
وأما الذين يقضون على العموم بأقل الجمع ينبغي لهم أن يجعلوا جميع أوامر الله وفروضه على الكفاية حتى يرد بيان.
فصل
إذا أفرد النبي عليه السلام بخطاب هل تدخل معه أمته فيه. أما بحق
الظاهر فانفراده بذلك الحكم أولى من جهة اللغة، إى أن الشرع قد ورد بالإقتداء به واتباعه، إلا أن يدل الدليل على اختصاصه. والدليل على ما قلنا: اقتفاؤهم آثاره في أفعاله. ومن الأصول: أن أفعاله بيان للقرآن. وروي عنه أنه قال: «خذوا عني مناسككم» (1)، و «صلوا كما رأيتموني أصلي» (2). ومصداق ذلك حديث أم سلمة أن امرأة سألتها عن القُبلة للصائم. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا/ أخبرتهاأني أفعل ذلك وأنا صائم» (3).
فصل
هل يتناول الأمر المطلق جميع المكلفين من حر وعبد وذكر وأنثى ومؤمن وكافر، أم يتناول بعضهم.
اعلم أن الخطاب إذا ورد بصيغة العموم نحو قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ﴿يا أيها الناس﴾. فمن قال بالعموم أجراه على العموم واستغراق جميع الجنس. ومن أبى من التعميم فإنه يصلح عنده دخول هؤلاء كلهم في الخطاب ويصلح غيره. ومن قال بالفتح فحتى يرد بيان ذلك. وبعضهم يقول: إن العبيد لم يدخلوا في هذا الخطاب وزعموا أنهم مال فلو أسقط عنهم هذا جميع التكليف بهذه العلة لكان أشبه، فكيف وقد أزلهم التوحيد والإيمان والسلام؟! وليس في أنه مال ما يخرجه من حد التكليف، وتصرف السيد فيه. ،إنما سيده مخول له في بعض الأمور فالعلة في المولى الأكبر أظهر منها في المولى الأصغر.