وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١٤… زعمت أيها الطحان أن من طعن في رواية من صحيح البخاري تحز رقبته، هذا الكلام ليس هو إلا كلاماً نابعاً عن هوى متبع، من قال هذا القول؟! ومن أين جئت به؟! أنا أتعجب من مثل هذا الكلام!! ولكن على أي حال لا أريد أن أناقشك هنا مناقشة طويلة، وإنما أقول يجب عليك أن تجرد سيفك لقطع رقاب أئمتك لو كانوا أحياءً، فإن نفس الحشوية ردوا أحاديث في صحيح البخاري، ومن بين أولئك ابن تيمية الذي أنكر ما أنكره في صحيح البخاري(1) ؟
… ويلزمك على هذا أيضاً أن تحكم على الأئمة الأربعة بقطع رقابهم، إذ ما من إمام من هؤلاء الأئمة الأربعة إلا قد أنكر حديثاً أو ترك الأخذ بحديث جاء في البخاري أو في صحيح مسلم، أو جاء في كلا الصحيحين، فإن قلت كما قال غيرك من أغبياء الحشوية، عندما ذكرت له ذلك: بأن الأئمة الأربعة هم متقدمون على البخاري ومسلم، وأنهما ألفا صحيحيهما بعد هؤلاء الأئمة، فجوابكم: هل هذه الروايات التي في الصحيحين استمدت هذه القدسية بسب أن البخاري ومسلم رووها، أو لكونها روايات ثابتة عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن كانت هذه القدسية لأجل أن البخاري ومسلماً رووها، فمعنى ذلك أن البخاري ومسلماً أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا التقديس والتعظيم لأن ذلك ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام سابق على هؤلاء الأئمة الأربعة، وهم بسبب سبقهم على البخاري ومسلم أحرى بأن يعرفوا الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غيره.
… ومن المعلوم أن العصمة إنما هي لرسل الله سبحانه وتعالى، وما من أحد معصوم غيرهم، والبخاري ومسلم اجتهدا رأيهما حسب جهدهما في إثبات الحديث الصحيح، ولكن لا يعني ذلك أنهما معصومان وأن كل ما جاءا به هو حق ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحشوية
يبنون عقيدتهم على الأدلة الظنية
(1) قد سبق الحديث عن ذلك، انظر ص 102 من هذه المحاضرة.