وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢1 - قوله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربها ناظرة ﴾ وهو أقوى ما استندوا إليه في هذا الباب(1) ، واعترضوا بأن النظر أعم من الرؤية، فإنه يكون بمعنى محاولتها ولو لم تتحقق، لجواز أن يقول قائل: نظرت إلى كذا فلم أره مع عدم جواز أن يقول: رأيته فلم أره ففي القاموس ما نصه: (نظره كنصره وسمعه وإليه نظر ومنظراً ونظراناً ومنظرةً وتنظاراً تأمله بعينه) وفي شرحه للإمام الزبيدي نقلاً عن البصائر: (والنظر أيضاً تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص.ثم قال الشارح: ويقال نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه رأيته أولم تره)(2) .
والطحان لم يأت بأي شيء يرد هذا الذي قلته هنا، ثم إنني استطردت فقلت:
(وقد شاع النظر بمعنى الانتظار كقوله تعالى: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ﴾(3) وقوله: ﴿ ما ينظرون إلا صيحة واحدة ﴾(4) وقوله: ﴿ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ﴾(5) وعليه يتعين حمل النظر في الآية لوجوه:-
أ - إبعاد تأويل القرآن عن تعارض بعضه مع بعض، فإن حمل النظر في الآية على الرؤية يتعارض مع أدلة نفيها القطعية، وستأتي إن شاء الله.