وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٨ويقول الإمام إبراهيم الباجوري شارح جوهرة التوحيد للعلامة اللقاني في (ص183): (ولقد أسرف بعض الناس في هذا العصر، فخاضوا في متشابه الصفات بغير حق، وأتوا في حديثهم عنها بما لم يأذن به الله، ولهم فيها كلمات غامضة، تحتمل التشبيه والتنزيه، وتحتمل الكفر والإيمان، حتى باتت هذه الكلمات نفسها من المتشابهات، فهم قوم قد تصوروا الذات الإلهية كما صورتها لهم أخيلتهم، ثم راحوا يستنهضون ظواهر بعض الآيات من كتاب الله إلى تلك الأخيلة لتصدقها، ومن الزيغ أنهم يواجهون العامة وأشباههم بما اعتقدوه، ومن المؤسف أنهم ينسبون ما يقولون إلى سلفنا الصالح، ويخيلون إلى الناس أنهم سلفيون ومن أقوالهم أن الله تعالى يشار إليه بالإشارة الحسية، وإن له من الجهات الست جهة الفوق، وإنه استوى على عرشه بذاته استواءً حقيقياً، بمعنى أنه استقر استقراراً حقيقياً، غير أنهم يعودون بالقول بأنه ليس كاستقرارنا، وليس لهم مستند في ذلك إلا التشبث بالظواهر، ولقد تجلى مذهب السلف والخلف آنفاً، وفيه أن حمل متشابهات الصفات على ظواهرها مع القول بأنها باقية على حقيقتها ليس رأياً لأحد المسلمين، وإنما هو رأي لبعض أصحاب الأديان الأخرى كاليهود والنصارى وأهل النحل الضالة كالمشبهة والمجسمة، أما المسلمون فأمور العقائد عندهم معتمدة على الأدلة القطعية التي تواترت على أنه تعالى ليس بجسم، ولا متحيزاً ولا متجزءاً ولا متركباً، ولا محتاجاً لأحد لا مكاناً ولا زماناً ولا حالاً فيها، ولقد جاء القرآن الكريم بهذا في محكماته) ثم أورد طائفة من آيات الكتاب العزيز.
فترى أنه نسب عقيدة هؤلاء إلى اليهود والنصارى وأهل النحل الضالة، فإذاً هؤلاء هم أفراخ أولئك إن كان الطحان يرى أن الإباضية -أهل الحق والاستقامة- هم أفراخ الخوارج بحسب ما يحلو لذوقه السقيم.