وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٠فترون أن ابن الجوزي في هذا الكلام يسخر حتى من انتساب أولئك إلى أهل السنة، بل جاء في كلامه ما يخرجهم من حظيرة الإسلام رأساً في مواضع متعددة، أذكر منها موضعين:-
الموضع الأول: جاء في (ص151) من الكتاب المذكور حسب طبعته الأخيرة، إذ طبع في دار الإمام النووي، جاء فيه: (قال: روى ابن حامد المجسم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ولما أسري بي رأيت الرحمن تعالى في صورة شاب أمرد له نور يتلألأ، وقد نهيت عن وصفه لكم، فسألت ربي أن يكرمني برؤيته، وإذا هو كأنه عروس حين كشف عن وجهه، مستو على عرشه -قال ابن الجوزي- قلت: هذا الحديث كذب قبيح ما روي قط لا في صحيح ولا في كذب، فأبعد الله من عمله، فقد كنا نقول ذلك في المنام، فذكر الوضاع هذا في ليلة الإسراء كافأهم الله وجزاهم النار، يشبهون الله سبحانه بعروس!! لا يقول هذا مسلم) فترون أنه نفى الإسلام عن من يقول مثل هذا الكلام.
الموضع الثاني: جاء في نفس الكتاب في (ص274): (وقال ابن حامد المجسم: رأيت بعض أصحابنا يثبتون لله وصوفاً في ذاته بأنه يتنفس.قال: وقالوا: الرياح الهابة مثل الرياح العاصفة والعقيم، والجنوب والشمال، والصبا والدبور، مخلوقة إلا ريحاً من صفاته هي ذات نسيم حياتي وهي من نفس الرحمن قلت(1) : على من يعتقد هذا اللعنة، لأنه يثبت جسداً مخلوقاً، وما هؤلاء بمسلمين).فترون أن ابن الجوزي نفى عنهم الإسلام، ولئن لم يكونوا مسلمين فما هم إلا كفار، فهذا نص أحد أئمة الحنابلة بل هو من أكبر علمائهم.
(1) الضمير عائد إلى العلامة ابن الجوزي.