وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٩… وأما إن سألت عن سيرة أهل الحق والاستقامة، فأريدك أن تقرأ بعض ما كتبه الكاتبون من غير الإباضية، فانظر- إن شئت- ما حفظه المؤرخون عن سيرة الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي وقائده أبي حمزة المختار بن عوف(1) ، ومن بين هؤلاء الذين كتبوا عن سيرة هذين الإمامين الجليلين الصالحين -رحمهما الله تعالى- البلاذري في كتابه "أنساب الأشراف" والأصفهاني في كتابه "الأغاني".
… ومما ذكر من سيرتهما أن أبا حمزة عندما واجه جموع البغاة في قديد فاعترضوهم، حاول أن يقيم الحجة عليهم قبل أن تكون هناك مناوشة، وحاول أن يقنعهم بأنه ما قام أشرًا ولا بطرًا وإنما قام لإظهار الحق وإقامة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في الأرض، فما كان من أولئك البغاة إلا أن عتوا واستكبروا استكبارًا، ولكن أبا حمزة مع ذلك قال لأصحابه:(لا تبدأوهم بالقتال) حتى رمى أولئك البغاة بسهامهم في جند أبي حمزة فأصابوا رجلاً من جنده، فقال لأصحابه: (دونكم الآن فقد حل قتالهم).
… فانظر كيف يحتاط الإباضية أيما احتياط عندما يواجهون أعداءهم البغاة، ولا يستحلون حتى سفك دمهم إلا بطريق واضح لا غبار عليه بعد أن يقيموا عليهم الحجة، وبعد أن يبدأ أولئك البغاة بالقتال.
… وعندما دخل الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي -رحمه الله تعالى- صنعاء بعدما هزموا القائد الأموي القاسم بن عمر الثقفي، عامله الإمام عبدالله بن يحيى الكندي معاملة حسنة فلم يحز غلصمته، أو يقطع رأسه، بل لم يصنع به أي شيء، وإنما أخرجه ومن معه وهم سالمون من كل أذى.
(1) كانت ثورتهما على ظلم بني أمية وجورهم عام 129هـ. وكانت ثمرة ثورتهما المباركة نشر الحق والعدل في اليمن والحجاز.