وسقط القناع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وسقط القناع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

… ومن الغريب أن هؤلاء الحشوية عندما تقهرهم الحجة، ويعجزون عن دحض البرهان إنما يكتفون بالدندنة حوله، ولا يحاولون تحليل ما جاء في ذلك الاحتجاج الذي يهد عقائدهم ويقضي على ضلالاتهم، فترى أن الطحان اكتفى هنا بمجرد هذه الدندنة، وغاية ما قاله: إن الاستدلال بالمفهوم هنا يتقوى بالمنطوق، والمنطوق الذي يشير إليه هو قول الله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربها ناظرة ﴾ وقد علمت ما في الاحتجاج بذلك، وقد بينا ما عجز عن دحضه أولئك الحشوية، وإنما اكتفوا بالدندنة فقط.

… وقد سبق أن قلت في هذه المحاضرة بأن على الحشوية أن ينقضوا الذي قلته في تفسير تلك الآية حجة حجة، وجملة جملة، وألا يكتفوا بالدندنة حوله كما فعل الطحان.

الحشوية المشبهة

والمتشابه من القرآن الكريم

… ثم إنه مما يستغرب جداً من هذا الطحان تلك الدعوة الفارغة الكاذبة إذ قال: بأن الإباضية ومن قال بقولهم أخذوا بالمتشابه وتركوا المحكم.

… من الذي يأخذ بالمتشابه؟!

… هل هم الإباضية الذين يردون الآيات المتشابهات إلى الآيات المحكمات عملاً بقول الله تبارك وتعالى: ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ﴾(1) وصفها الله تعالى بأنها "أم" والأم: الأصل، فالمتشابه يرد إلى المحكم.

(1) آل عمران 7.

٧٤ / ١٢٧