وسقط القناع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٤… وتخبط الطحان أيما تخبط عندما زعم بأن الحق تبارك وتعالى تجلى للجبل تجلياً ظاهراً بذاته وأن الجبل رآه، سبحان الله من أين لك ذلك؟!.
… إن الله سبحانه وتعالى تجلى للجبل بكبريائه وعظمته وجلاله فلذلك اندك الجبل، وقد جعل الله ذلك آية لموسى عليه السلام حتى يتبين بأن رؤيته مستحيلة، ولذلك قال موسى عليه السلام بعد اعتذاره منزهاً الله تعالى عما لا يليق بجلاله وكبريائه: ﴿ وأنا أول المؤمنين ﴾(1) .
… ولا أريد هنا أن أطيل في نقض الباطل الذي جاء به الطحان في هذا الموضع، فإن لنا مواقف أخرى إن شاء الله مع هؤلاء المشبهة في كتابات سوف نبين فيها الحقيقة للمؤمنين، فإن السامعين يستطيلون الحديث الذي يسمعونه(2) بخلاف ما إذا كتب كاتب فبإمكانهم أن يطالعوه في كل وقت.
… ومن عجيب ما جاء به الطحان أنه قاس الرؤية على التكليم، ونحن نقول: يا طحان، متى علمت أن القياس جائز في أمور العقيدة، فيا ويحكم تبنون عقائدكم على القياس، والقياس ناتج عن فهم المخلوق القاصر المحدود، فكيف تزعمون أنكم سلفية تأخذون بنصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية حسب زعمكم، ونجدكم تنكرون على الذين يعملون العقول في فهم مقاصد هذه النصوص وتشددون عليهم وتحاولون جهدكم أن تسفهوهم، ثم بجانب ذلك تبنون عقائدكم على القياس، وأنتم تعلمون أن أول من قاس في هذا الأمر هو إبليس لعنه الله، إذ قاس النار على النور عندما قال الله تعالى حكاية عنه: ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾(3) .
(1) الأعراف 143.
(2) لقد كانت هذه المحاضرة في الأصل مسجلة في شريط سمعي ألقاها سماحة العلامة الخليلي رداً على هذا الطحان الحشوي.
(3) الأعراف 12.