آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث قاسم حاج امحمد

آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

والقرب من إمام من أئمة الحديث ذي صفة عالية كالحفظ والضٌبط، كالرٌبيع بن حبيب، وأبي عبيدة مسلم منٌا، وكمالك والشٌافعي من غيرنا.

والقرب بالنٌسبة لرواية أصحاب كتب الحديث المعتبرة، كالقرب من مسند الرٌبيع، ومسند البخاري ومسلم".(1)

4 - تعتبر كتب السنة كلها مصدرا لأخذ الأحاديث، إذا ما ثبتت صحتها حسب قواعد نقد الأسانيد والمتون، ولا يكتفي الشيخ اطفيش كغيره من فقهاء الإباضية بمسند الربيع وحده كمصدر للسنة، وفي ذلك يقول: "من له قوّة على الاجتهاد فلا يأخذ باجتهاد غيره، ويأخذ من كتب النّاس ما يُعتمد عليه في الاجتهاد كالحديث والآية، وهو في أخذه كواجد مسألة من كتاب".(2)

5 - أحاديث مسند الربيع تُقبل مطلقاً، أمٌا أحاديث كتب الصٌحاح والسٌنن، فإنٌه يعتبر فيها صحٌة الإسناد والمتن، وإذا وقع حديث بسند صحيح، وفي المتن ما يخالف رأي الإباضيّة (في العقائد خاصة)، فإنٌه يُؤوّل تأويلاً صادقاً إلى ما يوافق القرآن، إن كان ظاهره غير القرآن.

يقول في وفاء الضمانة: "وإذا روى قومنا حديثاً صحيحاً أثبتناه وأوّلناه تأويلاً صادقاً إلى ما يوافق القرآن إن كان ظاهره غير القرآن".(3) 11)

ومن تطبيقات ذلك توجيهه للحديث الدال على رؤية الله تعالى يوم القيامة بأن معناها تأكيد حقيقة لقاء الله تعالى لا الرؤية الحقيقية، لمخالفة هذا المعنى لمقتضى الآيات القرآنية النافية لها، ومقتضيات العقول.

قال في هميان الزاد: "دعوى جواز رؤيته يدل على جواز النقص عليه، لأن المرئي لون وجسم وحال في مكان، وله عرض، لأن لكل جسم عرضاً، وتركيباً وجهات ست، وحاجة وجريان زمان عليه، وحدوث وعجز بما بعد عنه، واحتجاب عن من لا يحضره، فللزوم ذلك يجب تأويل حديث: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون البدر»، بمعنى أنكم ستحققون وجوده ووعده ووعيده، وتزيدون يقيناً كما تكشفون البدر، وهذا كما تعلم أشياء وتجزم بوجودها وبصفاتها ولم ترها ولم تحسها، وإذا رأيتها فلا بد أن تصفه بالمكان والجهة وتكيفه بأمر، فبطل ما يقال إنه كما نعلمه بلا مكان ولا حد ولا كيف. كذلك يبصره بلا حد ولا مكان ولا كيف، لأن الرؤية لابد فيها من تكييف وحد ومكان".(4)

وقال معلقا على حديث: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» المروي في الصحاح والسنن: "وإِن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأَهل الكبائر، فهو والله ما أعنى القتل، والزنى،

(1) 9 - جامع الشمل: ص 429.

(2) 10 - شامل الأصل والفرع: 1/ 12.

(3) 11 - وفاء الضمانة.

(4) 12 - هميان الزاد: 5/ 106.

١٠ / ١٧