آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠ذلك أن الإباضية يعتقدون بأن الشفاعة لا يستحقها مرتكب الكبيرة المصر ولو كان مسلما، ولهم في ذلك أدلة من القرآن والسّنّة.
6 - مجال التٌصحيح والتّضعيف باق غير منقطع، لمن تأهٌل لذلك وتمرٌس، وإطلاق الحكم بالصّحّة أو الضّعف على الحديث، و الثّقة أو الوهن على الراوي أمر نسبيّ غير مجزوم ولا مطلق.
قال في الجامع والوفاء معلقا على تعريف الحديث الصحيح: "ومعنى كونه صحيحاً، أي إسناده صحيح، لا أنّه مقطوع به في نفس الأمر، لجواز خطأ الضّابط ونسيانه، نعم يُقطع به إذا تواتر".(1)
7 - الخبر المرسل مقبول بشرط أن يرويه كبار التّابعين، والأرجح لدى الشّيخ ردّ الاحتجاج بالمرسل، إن لم يوجد معه عاضد، للجهل بعدالة السّاقط.
قال في الجامع: "مرسل العدول المشهورين بالرّواية عن الثّقات أمثال سعيد بن المسيّب وجابر بن زيد، في حكم المسند، وأمّا مرسل صغار التّابعين فمردود بإطلاق، ولو مع وجود العاضد".
قال: "والصّحيح ردّ الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد، وعليه الأكثر، منهم الشّافعي، والقاضي، وأبو بكر الباقلاني، وظاهر كلام مسلم في صدر صحيحه أنّه مذهب أهل العلم بالأحاديث، وذلك للجهل بعدالة السّاقط، وإن كان صحابيا لاحتمال أن يكون ممّن طرأ له قادح، وهذا مبني على أنّ الصّحابة كغيرهم يُبحث عن حالهم وعدالتهم، وقد قيل: إنّهم عدول لا يُبحث عن حالهم".
وسبب قبول مراسيل كبار التابعين كون غالبهم لا يروي إلا عن الثقات، فإذا أسقطوا راويا فالغالب في الظن أنه ثقة مقبول الراوية، قال في الجامع: "فإن كان المرسِل لا يروِي إلاّ عن عدل، كمن عُرِف ذلك من عادته كابن المسيب، فإنّه لا يروي إلاّ عن أبي هريرة، وهو صهر أبي عبيدة، قُبِل مرسَلُه لانتفاء الجهل بعدالة السّاقط، وهو حينئذ مسند حكماً، لأنّ إسقاط العدل كذكره، فإن عُضّد بمرسل كبار التّابعين كقيس بن أبي حازم، وأبي رجاء العطاردي … ، كان مجموع المرسل والعاضد حُجّةً عند الشافعي.
والمراد بكبار التّابعين من أكثرُ روايتهم عن الصحابة، والمراد بصغار التابعين من أكثر روايتهم عن التابعين، وأمّا مرسل صغار التّابعين فلا يُحتجّ به ولو عوضد لشدّة ضعفه كالزٌهري".(2)