آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث قاسم حاج امحمد

آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

كلهم في الولاية، لأنهم تحت الإمام العدل، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتحت الصديق والفاروق، إلا من حضر الفتن، وزل فيها ولم يتب".(1)

9 - يرى الشيخ اطفيش قبول زيادة الثقة مطلقا بناء على العدالة والضبط الظاهرين، خلافا لمذاهب بعض المحدثين، قال: "المتّصل مقدّم على المرسل والحكم به إذا استوى السّند، وكذا الرفع بالنّسبة للوقف، فزيادة الثّقة على هذا الاعتبار مقبولة مطلقاً".(2)

10 - يرى الشّيخ اطفيّش جواز رواية الحديث الضعيف والعمل به في باب الفضائل مع تحديث النٌاس بها.

قال في وفاء الضمانة: "وتساهل قوم في رواية الحديث الضّعيف في المواعظ والترغيب والترهيب، وفضائل الأعمال من قراءة وصلاة وغيرهما بلا بيان لضعفه، إلاّ في صفات الله تعالى، وأحكام الحلال والحرام، كما كان النسائي يخرّج كلّ ما لم يجتمع على تركه، وكذلك أبو داود إذا لم يجد في الباب غيره، ويرجّحه على رأي الرّجال، و عن الشّعبي: (ما حدّثك عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحشّ) يعني الكنيف، وقال: (الرّأي بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلتها) ".(3)

وأضاف في الجامع: "الموضوع هو المكذوب به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويُسمّى المختلق، وتحرم روايته مع العلم به إلاّ مبيّناً، والعمل به مطلقاً، وسببه نسيان أو افتراء أو نحوه".(4)

غير أنه يرد على الشيخ بعض تآليفه التي أورد فيها أحاديث ليس لها أصل، ولكنه استجاز ذكرها لتعلقها بالنوافل، قال في وفاء الضمانة: "والوضّاعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضرراً من انتسب إلى الزّهد فوضع احتساباً؛ ووضعت الزٌنادقة جملاً ثمّ نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحوها، والحمد لله، فذهبت الكرّاميّة والمبتدعة إلى جواز وضع الحديث في التّرغيب والتّرهيب، ومن ذلك أحاديث صلوات الأيّام واللّيالي في رمضان، وضعها بعض البغداديين لما رأوا النّاس في رمضان بلا شُغل، إذ كانوا يتركون القراءة للعلم والإقراء، ومع العلم بذلك، لا يكاد يتركها تارك والحمد لله، طمعاً في الثّواب".(5)

والشيخ يشير هنا ضمناً إلى مؤلّفه "أجور الشهور على مرّ الدّهور"، أورد فيه فضائل اللّيالي وشهور السنة الهجرية، والصلوات والأوراد المذكورة في اللّيالي من خلال أحاديث وآثار كثيرة، وتُتلى هذه النٌوافل على الناس في بعض المساجد ليقوم النّاس بأدائها، وقد ذُكر أنّ الشيخ نفسه قد تراجع عن ذلك الكتاب في بعض ما كتب، والله أعلم.

خاتمة

(1) 16 - وفاء الضمانة: 3/ 406.

(2) 17 - جامع الشمل: ص 410.

(3) 18 - وفاء الضمانة: 1/ 11.

(4) 19 - جامع الشمل: ص 420.

(5) 20 - وفاء الضمانة: 1/ 11.

١٤ / ١٧