آثار الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤"الجامع" و"الوفاء" بجهد تأصيلي لقضية السنة ومنهج التعامل معها عند الإباضية.
وقد حاول بذلك سد الفراغ الذي لاحظه في تراثهم من هذه الناحية، إذ بيّن أن لهم منهجا وقواعد قد تتفق أو تختلف مع غيرهم في نقد السنة النبوية، إلا أن الأهم هو أن لها مكانة في التشريع والعقيدة عندهم، وأن المذهب الإباضي ليس مذهب رأي وقياس صرف كما يتبادر لأول نظرة.
والدعوة ملحة لمواصلة مثل هذا الجهد في تأصيل عقيدة وفقه الإباضية من الناحية الحديثية، ونقد ما اعتمدوه من السنة بكل إنصاف وموضوعية، وبيان وقاعد تعاملهم معها، لاسيما من حيث المتون، وفي ذلك خدمة جليلة تسدى للمذهب وللفكر الإسلامي بصفة عامة، وهو جهد يتساوق مع الاتجاه المعاصر الذي يدعو إلى ضرورة إعادة بناء قواعد نقد السنة بالنظر إلى المتن بالدرجة الأولى، وعدم الاعتماد والاعتداد فقط بالإسناد، وهو الجانب الذي كان لفقهاء وعلماء الإباضية حظ وافر منه، والله أعلم.