الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢

وأول من قام بمنصب الإفتاء هو سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم فكان يفتي عن الله بوحيه المبين ،فكانت فتاويه جوامع الأحكام محتويةً على فصل الخطاب ،ثم قام بالحجة فقهاء الإسلام ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام ، وخصوا باستنباط الأحكام،وعنوا بضبط الحلال والحرام،فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء.

لكنا نرى في عصرنا الحاضر من تصدر للإفتاء وهو ليس أهلاً للإفتاء فقام يفتري على الله وعلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويلوي أعناق النصوص لتوافق هواه ،فمنهم من يفتي بحلية الربا وهو ما يسمى الآن بالفوائد البنكية،ومنهم من يفتي بجواز الصلح مع الصهاينة والتنازل عن فلسطين،ومنهم من يفتي بجواز الاستعانة بالكفار والنصارى لمحاربة أخيه المسلم،وهذا كله ناتج عن تصدر أنصاف المتعلمين لهذا الأمر العظيم دون مراقبة الله في أقوالهم ،ولابد للشخص من معرفة موقعه في هذه الأمة.

والمتأمل في النصوص يجد أنها تفترض وجود مجتمع مقسم إلى أهل علم خاصة وغيرهم من غير أهل العلم ،ويفترض ضرورة وجود تواصل مستمر بين أهل العلم خاصة وغيرهم من غير أهل العلم ،عند نزول النوازل أو حدوث مستجدات أو حوادث؛لمعرفة حكم الحادثة من العلماء الذين هم أهل الإفتاء وذلك لحيازتهم أدوات معرفية معينة ،ليعمل بالحكم أهل الاستفتاء .

ونحن في هذا البحث سنبين هذه الأدوات التي تميز أهل الإفتاء من غيرهم ،وكذلك سنرى بعض الأحكام المتعلقة بالمفتي والمستفتي.

ومما دفعني لكتابة هذا البحث عدة أسباب ومنها:

1. عظم شأن الفتوى في الدين

2.تصدر منصب الإفتاء من هم ليسوا أهلا ًله.

3.قلة وجود الكتابات مستقلة في هذا الموضوع ،ووجودها متفرقة في أمهات الكتب.

4.قلة ذكرها في كتب المذهب الإباضي.

وقد واجهتني مشكلة واحدة وهي صعوبة البحث في كتب المذهب الإباضي عن هذا الموضوع.

وقد قسمت البحث إلى مقدمة و ثلاثة فصول وخاتمة.

المقدمة

٢ / ٨٦