سيمياء المكان في أدب الرحلات
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤وتتوزع الرحلة بين الأماكن والعلامات المرجعية، فهي مجرد أسماء تتجه من خلالها العلامة بين الإنسان والمكان اتجاها أفقيا حسيا. بينما يمثل ذلك تطور في الوعي الشخصي يحدث كلما اقترب الرحالة من المكان المركزي.
إن الرحلة تتضمن أماكن ساكنة وأخرى متحركة.
الأماكن الثابتة مثل: البلدان.
الأماكن المتحركة مثل: السفينة التي تعد من وسائل السفر.
- إن ذكر المكان فرصة للتعريف بأشراف تلك البلاد: كبني نايل من الأشراف من ولد الحسين ومنهم أبو القاسم من الأحراش، وهو فرصة للتعريف بالفرق الدينية والطوائف كالطائفة الصفرية المتصلة بمنطقة الصفرا.
المكان الرمز:
المكان في قصيدة الرحلة الحجازية: هو المكان التقليدي بحيث لم يحاول الشاعر أن ينقله إلى مستوى الرمز. ولم يتجاوز بالمكان مستوى الدلالة المركزية، فالجلفة هي الجلفة. وتونس هي تونس. وكذلك جدة، وعرفة، ومنى، ومكة الخ. وإنما جاء ذكر المكان لغايات علمية وتعليمية، وما المكان إلا محطة عبور.
إن الأمكنة واضحة مرتبة لم تتشابك كما عند الشعراء. إن الشاعر القطب "لم يصبح الحديث عن الوطن الذاتي ومسقط الرأس هما وحيدا له بل تعداه إلى أوطان أخرى، متجاوز المجال القطري ليشمل قضايا أعم. فالشعر الإنساني يكون أكثر عمقا وتأثيرا عن ما لا يرتبط بالمجال القطري الضيق" (4).
"وقد تميز استخدام المكان في نصوص الشعراء الجزائريين –في أغلبه- بالذكر الجغرافي لأسماء الأمكنة دون التفاعل معها او تحويلها إلى رموز." (5)
وقد رصد الدكتور عزالدين المناصرة ثلاث طرق للتعامل مع المكان:
1 - الطريقة الإلصاقية: ذكر أسماء الأمكنة.
2 - الطريقة السياحية: التعامل الخارجي مع مظهر المكان.
3 - الطريقة النقدية: الانصهار في دم النص وإعطائه صفات جديدة. (6)
ويبدو أن الشاعر الشيخ اطفيش استعمل الطريقة الثانية: وهي الطريقة السياحية، حيث