مختصرات الشيخ أطفيش في التأليف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٦١النص الثالث: يقول المصنف عن حقوق الطريق:"لعن مؤذي المسلمين في طرقهم ولا يلقي فيها ماء أو مزلق أو شوك أو نجس ولا تترك فيها دابة إلا قدر الرفع أو الحط عنها، وجاز إعداد مئونة البناء فيها إذا قرب ولا تسد بها حتى لا يمكن المرور ولا تسقف وهو (ص) -يعني الصحيح– أو تسقف فوق سبعة أذرعة. أو فوق يد ممدودة من قائم على حمل فوق أعلى دابة. أو بلا مد يد (اق) -يعني على أقوال- ويفعل بطريق الخاصة ما شاء إن أذنوا له، ولا يقعد في طريق فمن قعد فحقها عليه الغض وكف الأذى ورد السلام والأمر والنهي والذكر وإرشاد الضال وهداية الأعمى ونصر المظلوم وإغاثة الملهوف وعون الضعيف وإعطاء السائل" (محمد بن يوسف اطفيش، 1400/ 1980، ص313).
ففي هذا النص أجمل المصنف حقوق الطريق مقتبسة من حديث الرسول (ص)، مستهلا أياه بالوعيد الذي أعده الله لمن يؤذي المؤمنين في طرقاتهم وعدّد أنواع الأذى مثل إلقاء الماء والشوك أو النجاسة، وألا تصرف عن مهامها كوسيلة عبور للمارة الراجلين والراكبين، فلا تترك الدابة -وهي سيارة اليوم- إلا قدر الرفع والحط، وأجاز وضع مئونة البناء متى اقترب وقت الإنجاز بشرط ألا تسد وتعرقل حركة المرور، وذكر أن الأصل في الطريق تبقى غير مسقفة، وإن سقفت فاشترط علوا معينا حتى لا تعرقل سير الدواب المحملة بالأمتعة، هذا عن الطريق العامة أما الطريق الخاصة فيجوز فيها ذلك متى أُذن له، وانتهى إلى النهي عن الجلوس في الطريق، لكن من قعد فعليه أداء حقوقها، فلأحصاها في اثني عشر.
الخاتمة
بعد وقفة قصيرة مع أثر من آثار الشيخ الكثيرة والمتنوعة فقد ظهر لنا منهجه في تناول القضايا العقدية والفقهية بأسلوب علمي رصين متفتح على غيره من المذاهب الإسلامية ويبدي رأيه بشجاعة ربما خالف مذهبه ومال إلى رأي غيره إن بدى له أنه الأقرب إلى الصواب. فقد وقفنا على أسلوب الكتاب وتتبعنا خصائصه التي يتميز بها، واستعرضنا نمادج مختلفة من الكتاب للوقوف أكثر على أسلوبه ومنهجه في ايراد الآراء والأقوال.
أوصي بإعادة طبع كتاب "الذهب الخالص" على نفقة المركز الجامعي بغرداية ثم اعتماده كمصدر أساسي من بين المصادر في مادة ومقياس الفقه المقارن المقرر في كليات العلوم الإسلامية بجامعات الوطن.