كتاب جامع الجواهر 03 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢فهذا مصل له من صلاته قدر قصده ونيته. والثالث يصلي محاربا مع هواجسه ووساوسه ويجاهد نفسه كلما ذهب به وسواسه جاهدهما مع الذكر والانتباه إلى آخر صلاته. فمنزلته منزلة المجاهد في سبيل الله. والرابع أيس منه العدو وذلل الشيطان كما يذلل له قعوده. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «من الناس من يذلل له الشيطان كما يذلل له قعوده» فإذا كان كذلك سهلت عليه الصلاة. ومنهم من يكون فيها ذاكرا خائفا باكيا حزينا وجلا. وقد روي عن عائشة أنها كانت إذا أرادت السجود قالت هذا فأين البكاء. قال الله عز وجل: ﴿ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾. والخامس من ان يصلي على طمأنينة وسكون وراحة وتنعم وتلذذ. كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لولا ثلاث خصال لأحببت الموت. أضع وجهي لربي. وأسير في سبيل الله. وأجالس أقواما ينتقون أطايب الكلام كما تنتقى أطايب الثمار.