كتاب جامع الجواهر 07 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤فصل في الموعظة
يا غافلا عن الاستعداد لحلول المصائب، خذ حذرك فإن سهم القدر صائب وأنشد شعرا:
انظر لنفسك زادا قبل رحلتها … فهل رأيت امرءا يبقى إلى الأبد
فإنما هو عمر ينقضي وبه … سهم المنية لا يبقى على أحد
فالمرء في أهل يجري إلى أجل … والموت مستتر منه على الرصد
كيف حالك إذا ظهرت العجائب يا طويل الأمل بعد شيب الذوائب، تدبر أمرك قبل حلول النوائب يا ناسيا ظلمة لحده، وكم قد شيع إلى القبور من صاحب، أين الملوك أصحاب العساكر وأين أصحاب القصر والأساكر، وأين من يسعى إلى المعاصي ويبادر، انتقلوا والله من سعة الدور وارتفاع القصور إلى ضيق اللحود وظلمة القبور وحلوا فيها بقبيحهم وحسناتهم، وانتبهوا في قبورهم من رقدة وسناتهم فما نفعتهم تلك الإفاقة في زمن الحاجة والفاقة ولا أفادهم ذلك التيقظ. وقد انقضى عنهم في زمان التحفظ وفنيت منهم المحاسن بأكف الطمس، وأكلهم الدود في باطن الرمس، وأصبحت منازلهم كأن لم تكن بالأمس ظنوا بلوغ الآمال واعتقدوا دوام السلامة، فلم يسلموا وعلموا الرحيل كأنهم لم يعلموا ونالوا أنفسهم عيون شهواتها، وسلموا وهتف بهم نذير التلف، فلم يفهموا فلما بلغوا منتهى آجالهم لم يظلموا حلوا في لحودهم بما قدموا. ونحن على آثارهم بعد قيل فاعلوا أيقظنا الله بذكره بمنه وكرمه أنه جواد كريم.