المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢هذا ومما لا شك فيه أن القرآن الكريم اشتمل على عموم وخصوص ، ومطلق ومقيد000الخ ، لكي يستخرج منه العلماء الأحكام الشرعية ويضعوها للناس ، وقد وضحوا ذلك للناس وبينوه ، وقد يظهر في بعض الأحكام الشرعية التناقض لمن يقرأها ، ولكن الأمر ليس على حقيقة ذلك الأمر الظاهر ، فهناك عام وخاص وذلك العام خصص بذلك الخاص ، وقد تجد مطلقا ومقيدا وذلك المطلق قد قيد بالمقيد وهكذا ، ولا يعرف ذلك إلا العلماء العارفون المتخصصون فيه ، فقد انعقدت كلمة العلماء في الأمة الإسلامية على تخصيص العمومات حتى قيل إنه ما من عام إلا وقد خصص ، وهذه المخصصات إما أن تكون مخصصات متصلة وإما أن تكون مخصصات منفصلة ، وسيكون الحديث في هذا البحث – إن شاء الله تعالى- عن المخصصات المنفصلة .
وثمة أمر لا بد أن أبينه وهو أن البحث الأصولي يحتاج إلى عقل راجح وفهم ثاقب ، ونظرة تسير ألى ما وراء النصوص ، لتسبر أغوارها ، وتعرف جذور المسائل ، فترد كل فرع إلى أصله ، وكل جزئية إلى كليتها ، وكل عام إلى مخصصه ، وهذا يحتاج إلى جهد جهيد ، وصبر طويل ، ممتزجا بفهم أصولي ، وذكاء حاد ، ليخرج الباحث بعدها بثمرة يانعة وحصيلة نافعة ، وهذا كله ما أفتقر إليه فالبضاعة مزجاة ، والفهم كليل .
هذا وقد كان عملي في هذا البحث على المنهج التالي :
(1) ذكر أقوال العلماء في كل مسألة تخصيص على حدة ، وعزو الأقوال إلى قائليها ومصادرها .
(2) ذكر دليل كل قول وما فيه من إشكالات و مآخذ .
(3) شرح بعض المصطلحات الأصولية التي عرض ذكرها في نص البحث .
(4) سلكت منهج ذكر المسائل الأصولية نظريا وتفصيلها ، ومن بعد عرجت بذكر الآ ثار والفروع الفقهية المنبنية على تلك المسائل الأصولية
.وقد قسمت البحث إلى ثلاثة فصول وخاتمة :
الفصل الأول : حقيقة التخصيص والمخصص وأقسامه ، ويشتمل على مبحثين :
المبحث الأول : تعريف التخصيص لغة واصطلاحا .
المبحث الثاني : تعريف المخصص وأقسامه