تأملات حول الفحص الطبي قبل الزواج لسلطان الحراصي
الجزء ١ · صفحة ١١هذا وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بسلامة النسل وخلوه من الأمراض، فوضعت القواعد والأصول لحماية الأسرة، ولم يقتصر اهتمام الإسلام بالأسرة بعد التكوين بل تعداه إلى قبل التكوين من خلال اختيار الزوج الصالح، والصلاح كلمة عامة تشمل الخلق والدين كما تشمل الصحة البدنية والحالة الإجتماعية والعقلية … إلخ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"(1) ، والاختيار هنا عام يشمل النواحي الدينية والخلقية والاجتماعية والصحية والبدنية، كما يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم - بإسناده عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعا: "تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم"(2) .
المطلب الثاني: النظرة الإسلامية للفحص الطبي والضوابط الأخلاقية
(1) رواه ابن ماجه من حديث عائشة مختصراً ، وروى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس: "تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس" وروى أبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من حديث أبن عمر "وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس" وكلاهما ضعيف ، أما حديث "لا تنكحوا القرابة فإن الولد يخلق ضاوياً" قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلاً معتمداً ، قلت: إنما يعرف من قول عمر أنه قال لآل السائب: "قد أضويتم فأنكحوا في النوابغ" رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث ، وقال معناه تزوجوا الغرائب ، قال: ويقال: اغربوا لا تضووا . ينظر تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي ، المجلد الثاني ، الباب الثاني ، فيما يراعى حالة العقد.
(2) ابن ماجه والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنة عن عائشة ، ينظر الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي المجلد الثالث باب حرف التاء ، رقم 3268.