جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

بعد تسجيلنا ظهور تعاشيب صغيرة من الحلفاء اللازبة على أرض الزنتان نصل إلى مديرية الرياينة حيث تبدأ التعاشيب البحرية مع البروق(1) وتغطي مساحات كبيرة خلف يفرن وككلة. وفي أقصى نفوسة نسجل ظهور بوادر العنصل (فرعون)(2) في نقطتين، واحدة في ترهونة ومسلاتة على طريق غريان والثانية في السهل وغالباً ما تكون مصحوبة بالبروق(3). بعد الرياينة أيضاً، السفوح مغطاة عن آخرها بالنباتات شرط ألا تكون السفوح إياها متيبسة. الحلفاء، الزعتر، القندول والشيح تتناثر كلها فوق المنحدرات. هذا في حين تكون تعاشيب الحلفاء خاصة بقدم يفرن وتمتزج بحلفاء ما تحت ككلة. هكذا يتقوى التباين من الغرب باتجاه الشرق ما بين الغطاء النباتي السهلي ومثيله الجبلي.

2 - العشائر النباتية

إذا كانت التغيرات العامة في الغطاء النباتي رهينة بالتغيرات المناخية فإن التباينات المحلية تابعة تبعية قوية للطوبوغرافيا ولطبيعة الأرض بصفة خاصة. يمكن لتعاشيب الحلفاء والبروق والغيل المتوسطي أن يتواجد جنباً إلى جنب بل أن يتمازجوا في الكيلومتر المربع الواحد. ويبين تواجد تعاشيب الحلفاء باتجاه وازّن وخلف ككلة في آن أن العشائر النباتية في علاقة وثيقة جداً بالأرض والمناخ في الآن نفسه.

غير أن التباين الأساسي بين التعاشيب والغيل آت من المناخ وهو نفسه المسؤول عن تنوع تعاشيب الأراضي المرملة. وذاك معطى لا ينبغي نسيانه.

تعاشيب الأراضي المرملة : الخاصية الأساس لتربة الحمري كونها مرملة. ويمكن لمقدار الطين فيها، وهو مقدار ضعيف دائماً، أن يزداد زيادة طفيفة كلما انتقلنا من الغرب نحو الشرق وخصوصاً من الأعلى نحو الأسفل.

(1) - نبات من الفصيلة الزئبقية

(2) - ]Squill، Urginea Maritima[ راجع الطب الشعبي ج1 ص79

(3) - ] Asphodèle[ البروق نبات من الفصيلة الزنبقية

١٢١ / ٣٩٩