جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

عندما نبارح الرياينة فقط تبدأ تعاشيب البروق المميزة لعموم المنطقة الساحلية لإقليم طرابلس. هذا النبات شديد المقاومة بالنظر لجذوره العسقولية والطويلة. في كل مكان تنتصب باقة أوراقه الرمحية والتي لا تلمسها الماشية إلا إن ذبلت ويبست، وكذا الشماريخ المثيرة لزهورها. البروق معروف بالجبل الأوسط باتجاه غريان وبالجبل الشرقي أيضاً. وهنا تجده جنباً إلى جنب مع الشعال ومع البطباطيات أما إذا كانت الأرض أكثر كلسية فستجده جوار عباد الشمس والعرقد الأوروبي. أما العنصل فلم نراه وهو المتطلِّنة كفاية للرطوبة إلا في أقصى الحدود الشرقية لنفوسة.

في كل مكان بالأعماق الرطبة نسبياً، تجد العناب يضرب بجذروه العميقة وسط البروق والشعال كما في التعاشيب الأكثر قحولة للرتم.

صحيح أن التعاشيب المرملة أزاحها الانسان، فوحدها التربة الحمراء مزروعة. هكذا نجد هنا النباتات البشرية الرئيسية. "الحرمل": تغزو هذه الباقات الصغيرة التي تظل خضراء لمدة طويلة الأراضي المزروعة بالحبوب في الأودية الغربية. بعيداً يقع ناظرك على الخشاش المنثور، فُجْل الخيل وزهرة الربيع بصفة خاصة، ليشذبا بألوانها الزاهية الغلل التي غالباً ما يكون ضعيفاً .

تعاشيب الأراضي الكلسية : تقابل التعاشيب المرملة، دائماً وبكل مكان، تعاشيب أراضي حصوية وصخرية وبخاصة، تعاشيب الحلفاء التي نصادفها في الجبل من أقصاه إلى أقصاه.

١٢٣ / ٣٩٩