جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الغيل : يبدو لي أن هذا المصطلح مناسب جداً لنعت هذه العشيرة المتوسطية من الأجمات الصغيرة أو المتوسطة التي تنمو على الأراضي المتفاوتة في كلسيتها لسطح الهضبة وعلى سفوح نفوسة الشرقية. تحدثنا أحياناً كذلك عن الدغل أو الدغل الأسفل أو شبه دغل(1) فيما يخص التشكيلات المماثلة في جبل غريان وترهونة.
قلما يظهر الغيل- إذا استثنينا أعماق العقائق- إلا شرق الانقطاع الكبير لوادي جادو. يتميز بغطاء نباتي مخشوشب خفيض على العموم وزكي جداً. عند مبارحتنا للأماكن التي تتواجد فيها الحلفاء ذات الأزهار المتألقة الممتعة للأبصار في أبريل، يبدو لنا الغيل باهتا غير أن روائحه العطرة تملأ الأجواء تحت الشمس الحارة لفصل الربيع.
يختلف الغيل الأعجف للأراضي الصخرية للهضبة اختلافاً ضئيلاً عن الحلفاء التي يختلط بها بنسب متفاوتة. يعتبر نبات التيمول الأكثر تواجداً بالغيل والمميز له أكثر من غيره. يتعلق الأمر بالزعتر البري. تترك كراته ونباته الملموم بقعاً على سطح كلس نالوت. الخزامة والقندول والأجرد رفاق لا يفترقون إلا فيما ندر وأحياناً نرى النعناع المتوحش (أو ما يسميه السكان هنا "زيتا") ينمو. ونكاد نجد باستمرار بنسب متفاوتة أنواعاً من الحلفاء الحجرية كالنفل، الحرشة، الشيح، نباتات شوكية عدة وشيء من راگما. أحياناً تمتزج باقات الحلفاء بالغطاء النباتي فنمر دون أن نشعر إلى الزعتر البري أو الأرض المغطاة كلية بالحلفاء. قد يعوض الوزال في أماكن معينة أو على الأقل يصاحب التيمول، والزال ذو أزهار صفراء مذهبة جميلة يدعى "شديدا" أو "كسما" من قبل الساكنة المقيمة.
(1) - يراجع : [تروترTrotter ] ص 218 حيث يقول "لا وجود له أي للبطوم في نفوسة الغربية" وقد ارتكب بذلك هذا الملاحظ الممتاز في هذه النقطة خطأً طفيفاً.