جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٦يصعب مقارنة هذه الأرقام التقريبية فيما بينها. فالدوائر متفاوتة في امتدادها وتضم أطرافاً من الجفارة والظهر- بل وحتى القبلة. إلا أننا نلاحظ أن الساكنة تزداد ازدياداً ملحوظاً من الغرب باتجاه الشرق. والمقارنة هنا بين جزئي الجبل وجيهة. فنفوسة الشرقية المحظوظة بتساقطاتها وبمساحتها الواسعة من تربة الحمري تضم ثلاثة أضعاف ساكنة نفوسة الغربية. نظرة بسيطة في خريطة البلدات المرفقة بالكتاب بين يديك تكشف عن هذه الظاهرة فحتى وإن أخذنا بالاعتبار أن الساكنة أكثر تمركزاً في الغرب منها في الشرق فإن الارتفاع المتعاظم في عدد البلدات الممتدة من الحدود التونسية إلى تخوم جبل غريان يعبر عن تزايد جد ملحوظ في عدد الساكنة (الخريطة XIX).
من جهة أخرى، النفوسيون بدويون أساساً وهو لا يعني أنهم مستقرون تماماً. ففي هذا المنحى، يبدو الجبل كشريط ضيق تؤثته مساكن متكدسة ومستقرة نسبياً بين تعاشيب صحراوية وشبه صحراوية وشبه مهجورة من الساكنة إذ لا يمر منها سوى الرحل الذين يعيشون تحت الخيام. ينبغي اجتياز 100 كيلومتر لتقع عيناك على أولى الواحات الصغيرة (سيناون ومزدة) و100 إلى 150 كلم قبل الوصول إلى درج أو غدامس. وإذا أردت الوصول إلى التجمعات السكنية الصغيرة على الساحل فعليك بسفر على ظهر جواد ليومين أو ثلاثة أيام تطوي فيه ما بين 80 و120 كلم انطلاقاً من الجفارة(1).
(1) - دراسو مصغرة تمت في الواحات الصغيرة للجوش وشكشوك.