جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

تعتبر المخازن الحصينة إذن كما كانت دائماً وستكون، على الأقل حيث صمدت في وجه عمليات التفكيك الممنهجة، بمثابة العنصر الأكثر تمثيلية بل ورمز الجماعة القروية في الجبل. فالبلدة قد لا توفر كل هذه الإيجابيات الموجودة بالقصور بالنسبة للكثيرين من الناس، فهي مكان يملكون فيه بيتاً متواضعاً جداً يمكن التخلي عنه في أي وقت خلافاً للقصر الذي تودع فيه المؤن طيلة السنة بأمن وأمان. قد يغير النفوسي بيته لكنه لن يغير مخزنه، قد يغادر البلدة ولكنه يترك فيها كل مؤونته وزاده.

كان القصر ولا زال هنا يستجيب لحاجة لا يمكن لكثير من الناس أن يتصوروا بلدة بدونه. فقبل 250 عاماً، كانت مجموعة من الأسر بالقصير، وهي قصبة متاخمة ليفرن، قد أتت لبناء بلدة تازمرايت فوق وادي القلعة وكانت تشيد في الوقت نفسه المنازل والقصر. وبجهة الشمال، احتاج سكان تاغما إلى قصر ثان أكبر من الأول الذي كان صغيراً أو تعرض للتدمير إثر نشوب سلسلة نزاعات نجهل أسبابها ومصادرها. وحتى اليوم، عبر أهل غزاية، وهم فخذة من الحرابا بجهة نالوت، عن رغبتهم في بناء قصر ومدرسة بجانب المسجد الذي بناه أحدهم بالقرب من ماء العيون.

يتبين من ذلك أن القصر يضطلع بوظيفة الاقتصاد الزراعي بالدرجة الأولى. إلا أنه من المؤكد أيضاً أنه يعبر عن مدى رسوخ الشعور الدائم باللاأمان الذي عاش أهل المنطقة على الدوام. تحت كلكله رأينا تشابه هذه البنايات مع القصور سواء من حيث موقعها أو مظهرها العام.

٢٣٨ / ٣٩٩