جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

إن انتظام الغرف حول الباحة أو فناء البيت الموجود بالوسط هو من الأمور المعممة في شمال إفريقيا والبلدان الإسلامية. فهي عادة متحدرة من عهود قديمة جداً، ومن الرغبة في إخفاء الحياة العائلية، خصوصاً النساء عن أنظار الغرباء. وبفعل موقع القرى ورغبة أهلها في التلاحم درءا لكل المخاطر، فإن الباحة صغيرة بما فيه الكفاية، وتتخذ أشكالاً متعددة ونادراً ما تكون مسطحة الشكل. ذلك أن أغلب القرى تجثم على كلس نالوت وبالتالي فهذا الأخير بامنحداره الطبيعي وتراتبيته البارزة هو الذي يشكل الأرضية في هذه الدور. غرفتان إلى أربع مستطيلة الشكل نصفها متداعي وحائط يخترقه باب دخول يؤطرون الباحة.

لاتتواصل الغرف فيما بينها ولا منفذ لها سوى الباب، طويلة إلى حد ما لكنها ضيقة وواطئة (متران في المتوسط). الضيق آت من طبيعة السقف الذي غالباً ما يكون عوارضاً من أعواد الزيتون. إذا تعلق الأمر بسطيحة، أو القبة المصنوعة من الحجارة الغير منحوتة وكلها ذات وزن ضعيف. فالجدران المبنية بالحجارة الزَاوِيّة المشدودة إلى بعضها بشكل ردي بواسطة ملاط صلصالي غير قادرة على تحمل سقف وازن نسبياً، إلا إذا كانت مسنودة بدعامات من نوع خاص. لا نكاد نجد جدراناً مبنية بحجارة مسطحة متراكبة في شكل صفوف منتظمة ومائلة ميلاً متنوعاً على غرار حسكة السمك المنضودة، نحن إزاء جدران بعضها أصلب وأمتن من البعض الآخر.

٢٤٤ / ٣٩٩