جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

لم نشرح شكل المنازل إلا في علاقته بطرائق البناء، ونغفل كون هذه الأخيرة ذات صلة بالاقتصاد الزراعي السائد بالمنطقة على الأقل، في ما يتعلق ببناء المخزن أو حتى الاصطبل الخاص بالبهائم. للناس المنازل نفسها سواء كانوا غراسين أو مربي ماشية. لانجد هنا ما يوازي "المشتركات" في ضيعاتنا الأوربية. وبما أن وسائل النقل الحديثة المعتمدة على العجلات غير معروفة ها هنا فلا وجود للمآرب ولم يسبق أن شاهدنا عربات الساحل توضع في أمكنة مخبأة. يقطع القمح والشعير من أعلى وتترك الحشفات الطويلة للماشية التي ترعى بالمكان صيفاً. تُتْرك بقية التبن في ركنٍ مُنزوٍ بالباحة. وبما أن الناس لايخزنون العلف فلا حاجة لهم بمخزن للحشائش والتبن. كما أن هذه المنازل خالية من إصطبل علماً بأن قاطنيها يتوفرون، عموماً، على قطعان. كل ما نجده – مخبأ - هذا إذا كان موجوداً – يأوي الدواب وصغار الماعز في فترات من السنة، أما الأغنام فلا تعود أبداً إلى البيت.

الغرف جرداء إلا من دكة عريضة من حجارة يصلح عموماً للنوم، وكوّاة صغيرة على الجدران توضع فيها بعض الأغراض، لكن في أغلب الأعم، نجد أشياء مختلطة ومتنافرة تتدلى من عيدان مثبتة على الجدران أو من مسامير مغروسة في الروافد المركزية، أشياء من قبيل الصحون وجرات طينية، قرب مملوءة بالدقيق وأحياناً تقع العين على قطعة لحم مملحة وما إلى ذلك، واضح أن الأواني والأدوات الزراعية الصغيرة كالمقص والمنجل والنقار وحتى المحراث ليس لها مكان خاص ومضبوط، فالغرفة المحتوية على المؤونة كلها وبعض الأركان المنزوية هي العنصر الوحيد في البيت المتكيف مع الحياة الفلاحية.

٢٤٨ / ٣٩٩