جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

إن دعامات الأروقة معروفة جداً في غدامس. فهل هي طريقة صحراوية في البناء؟ أليست صحراوية أيضاً وسودانية هذه الطريقة المتمثلة في حمل إفريز من الأغصان المقطوعة أو سطيحة صغيرة بواسطة بضعة أعمدة؟ بطبيعة الحال، نحن هنا لانعدو أن نطرح فرضيات تروم البرهنة على أن التأثيرات المتوسطية والصحراوية تتقاسم الجبل، وهذا لعمري أمر طبيعي .

لن أشير إلا إلى المنازل الحديثة العهد بالبناء، وهي في الواقع حضرية، في التجمع السكاني التركي بيفرن. فهذه المساكن ذات الغرف المستطيلة والمتوفرة على السطيحة وبحيطانها المصبوغة بالجير هي من النمط الساحلي الطرابلسي والسهلي التونسي. الأسلوب نفسه في بناء هذه المساكن نجده متبعاً في بناء حوانيت المراكز حيث يقيم الإيطاليون، بالمقابل، نجد مساكن حديثة في جادو، بعضها مقبباً وحيطانها مسودة بدعامات الأروقة. أما الأقواس فصارت ديكوراً خالصاً يقتصر وجوده على الجدار المفتوح على الباحة والمؤطر للباب. غالباً ما تكون هناك غرفة مقببة كذلك مبنية على السطيحة في الطرف الأقصى فوق الجزء المرتفع الحامل لسرير الزوجية.

كل هذه الخصائص تؤكد الطابع الحضري بكل من جادو ويفرن.

3- المساكن الكهفية

إن عدد وتنوع المساكن الكهفية (داموس بالعربية، أرجان بالأمازيغية) وتناسل المخازن الحصينة هي واحدة من عجائب جبل نفوسة. لا أعتقد أنه يوجد بمكان آخر هذا التنوع الكبير في نماذج المغارات. أسهب المتخصصون في وصف المساكن الكهفية لمطماطة(1) وجبل الجنوب التونسي ومثيلاتها في غريان التي استقطبت بسرعة اهتمام الإيطاليين(2) غير أنها تنتمي كلها إلى النمط نفسه الذي نجد نظائره في منطقتنا.

(1) - يراجع : [بيرفانكيير] ص52 وما بعدها، وأيضاً ببليوغرافيا [برنار] ص50 وما تلاها، و[بلتيير وأرين] ص4.

(2) - يراجع : [برنارد]ص1، و[فرانشيتي] ص278 وما بعدها.

٢٥٠ / ٣٩٩