جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

هذا النمط الغائر بباحة كبيرة غير شائع بكثرة في جبل نفوسة. نصادفه في عدة بلدات في الجزء الشرقي وبخاصة في الرجبان والزنتان. الظاهر أنه تم بنيه حديثاً علماً بأنه من غير المستبعد أن تقع أعيننا على عينات قديمة منه(1). المؤكد أنه مُفضَّل على غيره في الأمكنة المعروف فيها. غير أن عملية حفر هذه المساكن لاتخلو من بعض المصاعب، لأننا لانصادف دائماً تربة حمراء طميية كتلك الموجودة في مطماطة وغريان. فالأرض المرملة جداً، وغياب الصفائح الكلسية زد على ذلك مقر الساكنة دفعت إلى تكييف نمط غريان مع الخصوصية المحلية.

هنا، تكون النماذج أصغر : فالباحة أقل شساعةً وعمقاً والمغارات أصغر عرضاً. ثمة تخوف من المهيلات والناس لا يتوفرون على ما يكفي من المال، غير أن هشاشة الأرض تتطلب أحياناً أعمالاً باهضة لأجل تقوية وإسناد جدران فناء البيت، دعامات قوية لها شكل أعمدة أو حيطان تحمل أغصان زيتون صلبة تمتد أفقياً فوق المستوى الأعلى للأبواب. تسند هذه الأغصان وتكسية من الحجارة الجافة الصاعدة حتى مستوى الأرضية الخارجية. الباحة محصنة على غرار ما يصنع بالآبار. تنبغي الإشارة هنا إلى أن بناء هذا النوع من المساكن مستحيل تماماً في جبل نفوسة حيث الهضبة فقيرة من حيث نسبة الطمي. وحيث هذا الأخير نفسه مرمل كثيراً. فبينما تتأقلم أنماط المساكن الكهفية الأخرى بسهولة مع أنواع الأرضيات الأخرى فإن نمط غريان يعتمد كثيراً على طبيعة الأرض. ممكن نظرياً تطبيقه في الطوروني الأعلى، لكن أي مبلغ مالي لن يكفي لكسر الدكات الصخرية الشديدة الصلابة.

(1) - النص الذي ترجمه [موتيلنسكي] ص82 يصف طريقة حفر هذه المساكن الكاهفة عند أولاد دويب.

٢٥٦ / ٣٩٩