جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

هذا النمط من القرى الملتصقة بالمواقع الأكثر نتوءاً غير معمم. ففي منطقتي يفرن وككلة حيث الطوروني الأعلى سميك جداً، نجد كيف أن القرى منتشرة على عموم الهضبة وبعضها لا زال يبحث عن موقع مرتفع وناتئاً ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، كما هو حال أولاد سعيد بككلة، والعلاونا التابعة للقلعة، أما القرى فتقنع بمرتفعات متواضعة، وأحياناً نتساءل إن كان عامل الخوف أو الرغبة في عدم عرقلة انسياب الأنهار المليئة بالتربة الخصبة هي التي دفعت بها إلى اختيار المكان وبخاصة حوالي يفرن. على كل حال، فالتجمعات السكنية الممتدة على طول الهضبة نفسها ليست بالأمر النادر وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر خربة الرحيبات ومزغورا وتارديا تضاف إليها قرى من مجموعة يفرن أوككلة.

تبقى الإشارة إلى أن طبيعة التضاريس تقدم لساكنة جبل نفوسة مجالاً واسعاً من الإختيارات بصدد المواقع التي يريدون أن يقيموا عليها بلداتهم بمنآى عن كل تربص أوتهديد.

القرب من مصادر المياه : غير أن هذا الهامش من الاختيار ضيق جداً بفعل ضرورة القرب من بئر أو عين قادرين على إعطاء المياه في السنوات الأكثر جفافاً، السنوات التي تكون فيها الصهاريج فارغة لشهور بكاملها حتى وإن كانت كثيرة. فقد تجد نتوءات صخرية من أجمل ما يكون مهيئة أصلاً لبناء قرية – ملاذ- عليها لكنها لم تستعمل لتلك الغاية بالنظر لبعدها عن مصادر المياه.

٢٧٣ / ٣٩٩