جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

إن القرى ذات البنية المنسجمة مأهولة دائماً بساكنة منسجمة أيضاً، أو بساكنة ذات أصول مختلفة لكنها امتزجت بعد ذلك. ففي العديد من القرى نجد ناطقين بالأمازيغية وناطقين بالعربية يسكنون البيت نفسه على الرغم من اختلافهم المذهبي، فالتعارض هنا لم يصمد أمام قرون من العيش المشترك وأمام الاتحاد الناتج عن المخاطر التي واجهها الجميع كرجل واحد.

القرى ذات الأحياء المترابطة : تشبه كثير النمط الذي وصفناه للتو، لا فرق بين النمطين ولهما الشكل الممزوج نفسه. ويتناهى إلى أسماعنا أنه تسكن عوائل على يمين ويسار الزقاق المتعرج نفسه لا يخالطون أبداً على الرغم من تجاورهم منذ قرنين أو ثلاثة قرون. يتقابل الحيان لكن وعلى غرار اللوز داخل القشرة نفسها فإنهما يتماسان ولا يتداخلان.

هكذا يعبر حيان متمايزان في تينزغت (الحرابا) التي يعود تجمعها السكاني إلى أزيد من 60 سنة عن هذا الصراع الخفي "العربي – الأمازيغي". ففي تارديا وهو حي "عربي" يتعايش مع حي "أمازيغي" ولو أن أهل هذا الأخير تعربوا منذ ثلاثة قرون ونصف. بلغ إلى علمنا أيضاً أن ثلة من الأسر اليهودية تعيش بالقرب من يفرن في قرية المعانيين (الگصبات) والگصير وخصوصاً الشگارنة، وتسكن في مجموعة من المنازل تكون حياً صغيراً معزولاً لكنه غير متمايز عن الكتلة السكانية ككل، ولايسمّى أبداً بالحارة. يسكن اليهود في الشگارنة أسفل القرية داخل بيوتات مزدوجة: نصفها مغارات ونصفها الآخر منازل.

٢٧٩ / ٣٩٩